فهرس الكتاب

الصفحة 117 من 327

فاضطربوا فيه وقوله (ولأن) عطف على مقدر دل الكلام السابق على معناه أي ما اذ عيناه من تعلق الإرادة بكل كائن حق للآيات السابقة ولدليل عقلي وهو أن (المعاصي لو كانت واقعة على وفق لرادة عدو الله إبليس وهي) كما لا يخفى (أكثر من الطاعات الجارية على مراد الله جل ذكره لزم رد ملك الجبار ذي الجلال والإكرام إلى رتبة لا يرضى بمثلها زعيم قربة) متكفل بأمر أهلها (ويستنكف) ذلك الزعيم (عنها وهو) أي الرتبة وتذكير الضمير باعتبار ما بعده وهو (أن يستمر) أي يدوم مطردا (في محل مملكته وولايته وقوع مراد عدوه دون مراده ونسبة هذا إليه تعالى نسبة للعجز إليه تعالى رب العالمين) عن قول الظالمين علوا كبيرا (والجواب عما أوردوه) متمسكا لهم من الآيات أما عن قوله تعالى {وَمَا اللَّهُ يُرِيدُ ظُلْمًا لِلْعِبَادِ} [غافر: 31] وما بمعناه فهو (أنه سبحانه نفي إرادته ظلم العباد) أي ظلمه لعباده (وهو لا يستلزم نفي إرادته ظلم العباد أنفسهم) فليس المنفي في الآية إرادة ظلم بعضهم بعضا فإنه كائن ومراد (وسنذكر) أثناء هذا الأصل (جواب قولهم إرادته الظلم) أي ظلمهم لأنفسهم (الخ) وإفراد قولهم هذا بجواب يقتضي كونه دليلا ثانيا مستقلا كما سلكناه في هذا التوضيح ويصح أن يكون مع ما قبله دليلا واحدا وأما الجواب عن تمسكهم بقوله تعالى {وَلَا يَرْضَى لِعِبَادِهِ الْكُفْرَ} [الزمر: 7] وقوله تعالى {وَاللَّهُ لَا يُحِبُّ الْفَسَادَ} [البقرة: 205] فهو أنه (لا تلازم بين الرضا والمحبة وبين الإرادة) كما ادعوه (إذ قد يريد الواحد منا ما يكرهه) ألا ترى أن المريض يريد تعاطي الدواء وهو يكره تعاطيه لبشاعة طعمه أو مرارته وأيضا فالرضا ترك الاعتراض على الشيء لإرادة وقوعه والمحبة إرادة خاصة وهي ما لا يتبعها تبعة ومؤاخذه والإرادة أعم فهي منفكة عنها فيما إذا تعلقت بما يتبعه تبعة ومؤاخذة وأما عن تمسكهم بقوله تعالى {إِنَّ اللَّهَ لَا يَأْمُرُ بِالْفَحْشَاءِ} [الأعراف: 28] فهو أنه (لا تلازم بين الأمر والإرادة إذ قد يأمر) الآمر (بما لا يريده كالمعتذر لمن لامه في ضرب عبده بمخالفته) أمره (فيأمره) بحضرة من لامه

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت