فهرس الكتاب

الصفحة 116 من 327

دل على أنه أراد من الكل العبادة والطاعة لا المعصية (وهذا) التمسك بالآيات المذكورة (بناء) منهم (على تلازم الإرادة والمحبة والرضا والأمر عندهم) فلا يتعلق واحد منها بدون تعلق سائر هابل لا تغاير بينها إذ هي بمعنى واحد عندهم وقوله (ولأن) عطف على مقدر دل عليه الكلام السابق أي أن المعاصي والقبائح واقعة بإرادة العبد بالآيات السابقة ولإن (إرادة القبيح قبيحة والأمر عندهم بغير المراد والمحبوب والمرضى سفه) والسفه محال على الله تعالى وهذا متمسك عقلي وما قبله من الآيات نقلي وسيأتي الجواب عن الجميع (ولنا) في الاستدلال على أن إرادته تعالى متعلقة بكل كائن غير متعلقة بما ليس بكائن (إطباق الأمة من عهد النبوة على هذه الكلمة) وهي قولهم (ما شاء الله كان وما لم يشأ لم يكن فانعقد إجماع السلف على قولنا و) لنا قوله تعالى {أَنْ لَوْ يَشَاءُ اللَّهُ لَهَدَى النَّاسَ جَمِيعًا} [الرعد: 31] أي لكنه شاء هداية بعض وإضلال بعض كما دل عليه قوله تعالى {وَمَا تَشَاءُونَ إِلَّا أَنْ يَشَاءَ اللَّهُ} [الإنسان: 30] والآية الآتية تلوها وقوله تعالى {فَلَوْ شَاءَ لَهَدَاكُمْ أَجْمَعِينَ} [الأنعام: 149] وقوله تعالى {وَلَوْ شِئْنَا لَآتَيْنَا كُلَّ نَفْسٍ هُدَاهَا} [السجدة: 13] وقوله تعالى {وَمَا تَشَاءُونَ إِلَّا أَنْ يَشَاءَ اللَّهُ} [الإنسان: 30] وهم (قد شاؤا المعاصي) وفاقا (فكانت بمشيئته) تعالى (بهذا النص) النافي لأن يشاؤا شيئا لا يشاؤه سبحانه وقوله تعالى {فَمَنْ يُرِدِ اللَّهُ أَنْ يَهْدِيَهُ يَشْرَحْ صَدْرَهُ لِلْإِسْلَامِ وَمَنْ يُرِدْ أَنْ يُضِلَّهُ يَجْعَلْ صَدْرَهُ ضَيِّقًا حَرَجًا} [الأنعام: 125] فإن هذه الآية الشريفة مصرحة بتعلق إرادته بالهداية والإضلال وقوله تعالى {وَلَا يَنْفَعُكُمْ نُصْحِي إِنْ أَرَدْتُ أَنْ أَنْصَحَ لَكُمْ إِنْ كَانَ اللَّهُ يُرِيدُ أَنْ يُغْوِيَكُمْ} [هود: 34] (ولهم) أي للمعتزلة عن استدلالنا بهذه الآيات (أجوبة ليست لازمة) لنا لفسادها وعمدتهم القصوى منها حمل المشيئة في هذه الآيات ونظائرها على مشيئة القسر والإلجاء وليس بشيء لأنه خلاف الظاهر وتقييد للمطلق من غير دلالة عليه محلي أنهم قد تحيروا في تفسير مشيئة القسر والإلجاء

على متمسك الفريقين فأجاد وأفاد وروى الأكباد رحمه الله الكريم الجواد

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت