فهرس الكتاب

الصفحة 115 من 327

وإن وقع ويريد من الفاسق الطاعة لا الفسق كذلك قالوا أولا في التمسك لما زعموه قال الله تعالى {وَمَا اللَّهُ يُرِيدُ ظُلْمًا لِلْعِبَادِ} [غافر: 31] أي ظلما مضافا للعباد كائنا منهم مع أن الظلم كائن من العباد بلا شك فهو ليس مرادا له تعالى ومثلها قوله تعالى {وَمَا اللَّهُ يُرِيدُ ظُلْمًا لِلْعَالَمِينَ} [آل عمران: 108] (و) قالوا ثانيا (إرادته ظلمهم) أي ظلم العباد (لا نفسهم ثم عقابهم عليه ظلم فهو منزه عنه سبحانه) وهذا تمسك عقلي (و) قالوا ثالثا قال الله تعالى {إِنَّ اللَّهَ لَا يَأْمُرُ بِالْفَحْشَاءِ} [الأعراف: 28] وقال تعالى {وَلَا يَرْضَى لِعِبَادِهِ الْكُفْرَ} [الزمر: 7] وقال تعالى {وَاللَّهُ لَا يُحِبُّ الْفَسَادَ} [البقرة: 205] قالوا والفساد كائن والمحبة تلازم الإرادة بل ليست غيرها فالفساد ليس بمراد وعلى هذا المنوال استدلالهم بالآيتين اللتين قبلها وقالوا رابعا قال تعالى {وَمَا خَلَقْتُ الْجِنَّ وَالْإِنْسَ إِلَّا لِيَعْبُدُونِ} [الذاريات: 56]

الإرادة وذهب الأشعرية إلى أن المحبة والرضا بمنزلة الإرادة يعمان كل موجود فكل ما أراد أن يوجد فقد أحب ورضى أن يوجد على الوصف الذي يوجد وعندنا كل ما علم الله أن يوجد أراد أن يوجد سواء أمر به أم لم يأمر وما علم أن لا يوجد لم يرد أن يوجد سواء أمر به أم لم يأمر وعند المعتزلة كل ما أمر الله به أراد وجوده سواء وجد أم لم يوجد وعن هذا قال مشايخنا أن الإرادة تلازم الأمر عند المعتزلة وعندنا تلازم العلم إلا أن هذه العبارة مدخولة إذ لو كان كذلك لوجب أن كل ما كان معلوما له كان مراد له وذاته وصفاته معلومة له ولا تصح أن تكون مرادة له والصحيح أن يقال إن الإرادة تلازم الفعل أو ما تعلق بالفعل تعلق بالإرادة ثم اختلفت عبارات أصحابنا في هذه المسئلة قال بعضهم نقول على الإجمال أن جميع الموجودات والأفعال مراد لله تعالى ولا نقول على التفصيل أنه خالق الأقذار والجيف والإنتان وقال بعضهم نقول على التفصيل ولكن مقرونا بقرينة تليق به حتى نقول أنه أراد الكفر من الكافر كسبا له شرا قبيحا منهيا كما أراد الإيمان من المؤمن كسبا له خيرا حسنا مأمورا وهو اختيار أبي منصور الماتريدي وبه قال الأشعري قوله {وَمَا اللَّهُ يُرِيدُ ظُلْمًا لِلْعِبَادِ} [غافر: 31] هذا من متمسك المعتزلة ولقد أتى

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت