فهرس الكتاب

الصفحة 114 من 327

عن السلف وقد اتفقوا على جواز الأسناد الكل إليه جملة فيقال جميع الكائنات مرادة لله تعالى ومنهم من منع التفصيل فقال لا يقال أنه يريد الكفر والظلم والفسق لإيهامه الكفر وهو أن الظلم والكفر والفسق مأمور به لما ذهب إليه بعض العلماء من أن الأمر هو الإرادة وعند الإلباس يجب التوقف عن الإطلاق إلى التوقيف أي الاعلام من الشارع ولا توقيف في الإسناد تفصيلا قالوا وما ذكرناه من صحة الإطلاق إجمالا لا تفصيلا كما يصح بالإجماع والنص أن يقال الله خالق كل شيء ولا يصح أن يقال خالق القاذورات وخالق القردة والخنازير مع كونها مخلوقة له اتفاقا وكما يقال له ما في السموات والأرض أي ما لكهما ولا يقال له الزوجات والأولاد لإيهامه إضافة غير الملك إليه ومنهم من جوز أن يقال الله مريد للكفر والفسق معصية معاقبا عليها وفي قول المصنف لما نسميه شرا تنبيه على أن تسمية بعض الكائنات شرا بالنسبة إلى تعلقه بنا وضرره لنا لا بالنسبة إلى صدوره عنه تعالى فخلقه الشر ليس قبيحا إذ لا قبيح منه تعالى لا يسئل عما يفعل (وعند المعتزلة) أنه إنما يريد من أفعال العباد ما كان طاعة و (سائر المعاصي والقبائح واقعة بإرادة العبد على خلاف إرادة الله تعالى) فإنه إنما يريد عندهم عدم وقوعها ويكره وقوعها فزعموا أنه يريد من الكافر الإيمان وإن لم يقع لا الكفر وعند المعتزلة سائر المعاصي واقعة بإرادة العبد على خلاف إرادة الله تعالى) قلت ذهبت المعتزلة إلى أن الله تعالى يريد من عباده ما هو خير وطاعة ولا يريد ما هو شر ومعصية واختلفوا فيما بينهم في المباحات أنها مرادة أم لا قالت البغدادية منهم لا يوصف الله تعالى بالإرادة حقيقة بل يوصف بها مجازا فإذا قيل أراد الله تعالى كذا فإن أضيف إلى فعله كان المراد فعله أو يفعله وإن أضيف إلى فعل العبد كان المراد أنه أمر به والمباحات ليست فعل الله تعالى ولا هي مأمور بها فلا تكون مرادة لله تعالى وقال غيرهم كل ما كان منهيا لا يصلح أن يكون مرادا والمباح غير منهي فيكون داخلا تحت

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت