فهرس الكتاب
عن السلف وقد اتفقوا على جواز الأسناد الكل إليه جملة فيقال جميع الكائنات مرادة لله تعالى ومنهم من منع التفصيل فقال لا يقال أنه يريد الكفر والظلم والفسق لإيهامه الكفر وهو أن الظلم والكفر والفسق مأمور به لما ذهب إليه بعض العلماء من أن الأمر هو الإرادة وعند الإلباس يجب التوقف عن الإطلاق إلى التوقيف أي الاعلام من الشارع ولا توقيف في الإسناد تفصيلا قالوا وما ذكرناه من صحة الإطلاق إجمالا لا تفصيلا كما يصح بالإجماع والنص أن يقال الله خالق كل شيء ولا يصح أن يقال خالق القاذورات وخالق القردة والخنازير مع كونها مخلوقة له اتفاقا وكما يقال له ما في السموات والأرض أي ما لكهما ولا يقال له الزوجات والأولاد لإيهامه إضافة غير الملك إليه ومنهم من جوز أن يقال الله مريد للكفر والفسق معصية معاقبا عليها وفي قول المصنف لما نسميه شرا تنبيه على أن تسمية بعض الكائنات شرا بالنسبة إلى تعلقه بنا وضرره لنا لا بالنسبة إلى صدوره عنه تعالى فخلقه الشر ليس قبيحا إذ لا قبيح منه تعالى لا يسئل عما يفعل (وعند المعتزلة) أنه إنما يريد من أفعال العباد ما كان طاعة و (سائر المعاصي والقبائح واقعة بإرادة العبد على خلاف إرادة الله تعالى) فإنه إنما يريد عندهم عدم وقوعها ويكره وقوعها فزعموا أنه يريد من الكافر الإيمان وإن لم يقع لا الكفر وعند المعتزلة سائر المعاصي واقعة بإرادة العبد على خلاف إرادة الله تعالى) قلت ذهبت المعتزلة إلى أن الله تعالى يريد من عباده ما هو خير وطاعة ولا يريد ما هو شر ومعصية واختلفوا فيما بينهم في المباحات أنها مرادة أم لا قالت البغدادية منهم لا يوصف الله تعالى بالإرادة حقيقة بل يوصف بها مجازا فإذا قيل أراد الله تعالى كذا فإن أضيف إلى فعله كان المراد فعله أو يفعله وإن أضيف إلى فعل العبد كان المراد أنه أمر به والمباحات ليست فعل الله تعالى ولا هي مأمور بها فلا تكون مرادة لله تعالى وقال غيرهم كل ما كان منهيا لا يصلح أن يكون مرادا والمباح غير منهي فيكون داخلا تحت