فهرس الكتاب
(فإن الله تعالى يخلق له القدرة عند الفعل كذا أجرى سبحانه العادة) لا يسئل عما يفعل سبحانه (ومن مشايخنا) معشر أهل السنة (من ذهب إلى أن القدرة) المقابلة للمكنة أعني المستجمعة لشرائط التأثير (تتقدم حقيقة على الفعل) وبالله التوفيق * (الأصل الثالث أن فعل العبد وإن كان كسبا له فهو) واقع (بمشيئة الله) تعالى (وإرادته) وهي عطف تفسير للمشيئة فإرادته تعالى متعلقة بكل كائن غير متعلقة بما ليس بكائن (فهو تعالى مريد لما نسميه شرا من كفر وغيره) من المعاصي (كما هو مريد للخير) من إيمان وغيره من الطاعات (ولو لم يرده) أي الشر (لم يقع) هذا هو المعروف (قوله ومن مشايخنا من ذهب إلى أن القدرة تتقدم على حقيقة الفعل) قلت لم يريدوا هذه القدرة التي نتكلم عليها وإنما أرادوا قدرة الله تعالى قال الإمام القونوي كثير من أصحابنا يقولون إن قدرة الباري جل وعلا قدرة الاختراع وتلك نؤثر في الوجود والعدم جميعا وذلك يوجب سبق القدرة ليصح تأثيرها في العدم فأما القدرة الحادثة فغير صالحة للاختراع فلم يكن من شرطها التقدم على المقدور بل من شرطها وجود المخترع ليتعلق بها فيكون كسبا له انتهى والله تعالى أعلم * (الأصل الثالث أن فعل العبد وإن كان كشبا له فهو بمشيئة الله تعالى وإرادته) قلت المشيئة والإرادة واحد عندنا وهما صفة في الحي توجب تخصيص أحد المقدرين في أحد الأوقات بالوقوع مع استواء نسبة القدرة إلى الكل وكون تعلق العلم تابعا للوقوع وذهب الكرامية إلى أن المشيئة أزلية والإرادة حادثة متعددة على حسب تعدد المرادات وقال الكعبي لا يوصف بإرادة على الحقيقة لكن اذا وصف بها فإن أضيف إلى فعله فمعناه أنه فعل وهو غير ساه ولا مكره ولا مضطر وأن أضيف إلى فعل غيره فمعناه أنه أمر بذلك وأنكرت الفلاسفة وجود الإرادة وذهب أبو هاشم وأبو الهذيل من المعتزلة إلى أنه مريد بإرادة حادثة لا في محل (قوله فهو مريد لما نسميه شرا من كفر وغيره كما هو مريد للخير ولو لم يرده لم يقع