فهرس الكتاب
(قال القاضي أبو بكر) ابن الطيب الباقلاني مقدم أهل السنة وهو المراد حيثما أطلق القاضي في كتب الكلام (أن الله تعالى لا يخلق تلك القدرة إلا ويخلق الفعل تحتها فهي من الفعل) أي بالنسبة إليه (بمنزلة المشروط من الشرط فالقدرة كالمشروط والفعل كالشرط فكما لا يوجد المشروط بلا شرط كذلك لا توجد القدرة) الحادثة (بلا فعل ويجوز) أن يوجد الفعل بدون قدرة حادثة إذ يجوز (أن يوجد الشرط بلا مشروط وهذه القدرة) أي المسماة بالمكنة (شرط التكليف مقدمة عليه) ضرورة وجوب تقدم الشرط على المشروط (وهي عبارة عندهم) أي عند أهل السنة (عن سلامة الآلات) أي آلات الفعل (وصحة الأسباب) أي أسبابه (بناء على أن من كان كذلك) أي سليم الآلات وقد صحت له الأسباب
لم يرد على قول من قال الاستطاعة تصلح وهو قول أبي حنيفة وجواب من قال بانها لا تصلح للضدين أن انعدام قدرة الإيمان كان بتضييعه القدرة وممنوع القدرة معذور فأما مضيع القدرة لا يكون معذورا و أصحابنا رحمهم الله تعالى اشترطوا لصحة التكليف الاستطاعة الأولى دون الثانية والأشعرية لا يشترطونها لصحة تكليف ما لا يطاق عندهم والمعتزلة ألحقت حقيقة القدرة بقدرة سلامة الأسباب والآلات في اشتراط التقدم وألحقت الجبرية سلامة الأسباب بحقيقة القدرة في عدم الاشتراط (قوله قال القاضي أبو بكر أن الله تعالى لا يخلق تلك القدرة إلا ويخلق الفعل تحتها فهي من الفعل بنزلة المشروط من الشرط) فالقدرة كالمشروط والنعل كالشرط فكما لا يوجد المشروط بلا شرط لا توجد القدرة بلا فعل ويجوز أن يوجد الشرط بلا مشروط قلت قد تقدم قول أصحابنا بأنها علة وهذا الذي ذكره القاضي على أصلهم في أنه يوجد الفعل بلا قدرة (قوله وهذه القدرة) أي التي أشار إليها أو لا شرط للتكليف متقدمة عليه وهي عبارة عندهم عن سلامة الآلات وصحة الأسباب إلى آخره وقد بينا ذلك