فهرس الكتاب

الصفحة 111 من 327

أهل الحديث والمجارية أنها تكون مع الفعل ومحال تقدمها عليه وقالت المعتزلة والضرارية وكثير من الكرامية هي سابقة على الفعل وشبهتهم في ذلك قوله تعالى {خُذُوا مَا آتَيْنَاكُمْ بِقُوَّةٍ} [البقرة: 93] {يَايَحْيَى خُذِ الْكِتَابَ بِقُوَّةٍ} [مريم: 12] والأخذ بالقوة إنما يتحقق إذا تقدمت على الأخذ كالأخذ باليد والمعقول لهم إن العبد مكلف بالفعل قبل الفعل فلو لم تكن القدرة سابقة على الفعل لكان مكلفا بما ليس في وسعه وقد قال الله تعالى {لَا يُكَلِّفُ اللَّهُ نَفْسًا إِلَّا وُسْعَهَا} [البقرة: 286] ولأن تكليف ما ليس في الوسع خارج عن الحكمة ولأن الكافر مأمور بالإيمان فلو ثبتت له القدرة على الإيمان ثبت ما قلنا وإذا لم تثبت كان معذورا ولم يكن تعذيبه عدلا ولنا النص والمعقول أما النص فقوله تعالى {إِنَّكَ لَنْ تَسْتَطِيعَ مَعِيَ صَبْرًا} [الكهف: 67] ولو كانت الاستطاعة قبل الفعل لم يقل ذلك ولم يستثن موسى صلى الله عليه وسلم في قوله {سَتَجِدُنِي إِنْ شَاءَ اللَّهُ صَابِرًا} [الكهف: 69] لأن الاستثناء لما لم يكن لا لما كان وأما المعقول فمن وجوه أحدها أن القدرة لو كانت سابقة على الفعل يلزم استغناء العبد عن الرب وذلك محال والثاني أنا أمرنا بسؤال المعونة على العبادة من الله تعالى فلو كانت المعونة قبل الفعل لكان الأمر بسؤال المعونة لغوا والثالث أن القدرة الحادثة عرض والعرض يستحيل بقاؤه فلو كانت سابقة على الفعل لانعدمت حال وجود الفعل فيستحيل الفعل بدون القدرة وإذا ثبت أن الاستطاعة ليست بباقية فلو تقدمت على الفعل لانعدمت وقت الفعل وصار خصول الفعل في حال وجود القدرة مستحيلا وفي انعدامها واجبا وهذا محال فأن قيل القدرة موجودة وقت الفعل على القول بتجدد المثل قلنا القدرة التي تحدث مقارنة للفعل إن كانت قدرة هذا الفعل المقترن ثبت المدعي وإن كانت قدرة فعل آخر تتعقبها كان كل فعل وجد وجد بلا قدرة وأما الآية فمحمولة على الاستطاعة الأولى على أن الآية دليلنا لأن الأخذ بالقوة يعتمد وجود القوة وقت الأخذ لا قبله كالأخذ باليد وأما قولهم الكافر معذوران لم يكن له قدرة الإيمان قلنا هذا الأشكال

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت