فهرس الكتاب
بصنعه بل هو في ذلك مجبور فإما انتفاء حقيقة القدرة فوجب ذمهم لأن انعدامها مع سلامة الأسباب وصحة الآلات كان بصنعه لاشتغاله بضد ما أمر به يحققه أنه خص بنفي هذه الاستطاعة الكافر وانتفاء تلك الاستطاعة يستوي فيه المسلم والكافر وإنما المختص بالكافر هو انتفاء هذه الاستطاعة والدليل عليه قول صاحب موسى لموسى عليه السلام {إِنَّكَ لَنْ تَسْتَطِيعَ مَعِيَ صَبْرًا} [الكهف: 67] والمراد منه حقيقة قدرة الصبر لا أسباب الصبر والآلة فإن تلك كانت ثابتة ألا ترى أنه عاتبه على ذلك ولا يلام أمرؤا عدم آلات الفعل وأسبابه إنما يلام من انتفى منه الفعل لتضييعه قدرة الفعل لاشتغاله بغير ما أمر به أو شغله إياها بضد ما أمر به والله الموفق وبطل بهذا قول من يقول الاستطاعة الإنسان إذ ليست هي معنى وراء المستطيع بل الإنسان مستطيع بنفسه لا باستطاعة كما ذهب إليه النظام وعلي الأسواري وأبو بكر الأصم لأنا بينا بالدليل ثبوتها وهي عرض من الأعراض ولا شك أن العرض معنى وراء الجسم والذي يدل على ثبوتها أنا إذا وجدنا الإنسان سليم الجوارح ليس بذي آفة فهو قادر على حمل خمسين رطلا ثم وجدناه في حالة أخرى قادرا على حمل مائة رطل من غير زيادة في أجزاء أعضائه ونظيره خيطان منشوران لا يصعب قطعهما واذا فتلا يصعب القطع من غير زيادة في أجزاء الخيطين بل لحدوث الفعل وهو عرض في نفسه وبهذا يبطل قول عثمان واتباعه وثمامة بن الأشرس وبشر ابن المعتمران الاستطاعة ليست غير سلامة الأسباب وصحة الجوارح وتخليهما عن الآفات وبهذا يبطل أيضا قول ضرار وحفص الفرد أنها بعض المستطيع لما ثبت أنها عرض والقول بكون العرض بعض الجسم محال وأجمع القائلون بالاستطاعة المثبتون للعبد الأعمال أن الاستطاعة الأولى تتقدم الفعل فإن اليد السلمية والرجل الصحيحة يتقدمان البطش والمشي والزاد والراحلة يتقدمان وجود أفعال الحج فأما الاستطاعة الثانية فقد اختلفوا في جواز تقديمها على الفعل فقال أصحابنا وجميع متكلمي