فهرس الكتاب
قال سيف الحق تحد بأنها التهيؤ لتنفيذ الفعل عن إرادة المختار والقسم الثاني معنى لا يمكن تبيين حده بمعنى يشار إليه سوى أنه ليس إلا عرضا للفعل وهو عرض يخلقه الله تعالى في الحيوان يفعل به أفعاله الاختيارية وهو علة للفعل ويساعدنا عليه البغدادية من المعتزلة وأنكرت البصرية ذلك وزعمت أنها سبب وفي الجملة يجعل المحدث فاعلا به ثم الدليل على وجود الاستطاعتين وانقسامهما إلى قسمين هو قوله تعالى {فَمَنْ لَمْ يَسْتَطِعْ فَإِطْعَامُ سِتِّينَ مِسْكِينًا} [المجادلة: 4] والمراد منه استطاعة الأسباب والآلات إذ لا يتصور وجود قدرة أداء لصوم من قبل الشروع في أدائه ويستحيل بقاء القدرة التي كانت موجودة عند الصوم إلى شهرين فدل أنه أراد به استطاعة سلامة الأسباب وصحة الآلات والدليل عليه ما عنى الله تعالى من قال لأهل النفاق لو استطعنا لخرجنا معكم وكذبهم الله تعالى في ذلك القول ولو كانوا أرادوا بذلك الكلام الاستطاعة التي هي حقيقة قدرة الفعل ما كانوا بنفيها عن أنفسهم كاذبين اذ لا شك أن الاستطاعة لفعل الجهاد لا تنتفي من وقت كونهم بالمدينة إلى أن يلقوا العدو ويباشروا القتال وكان الخروج مطلوبا لذلك وحيث كذبهم دل أنهم أرادوا بذلك المرض أو فقد المال على ما بين الله بقوله {لَيْسَ عَلَى الضُّعَفَاءِ وَلَا عَلَى الْمَرْضَى} [التوبة: 91] إلى أن قال {إِنَّمَا السَّبِيلُ عَلَى الَّذِينَ يَسْتَأْذِنُونَكَ وَهُمْ أَغْنِيَاءُ} [التوبة: 93] وكذلك قوله تعالى فمن لم يستطع منكم طولا والمراد استطاعة الآلات وكذا قوله تعالى {وَلِلَّهِ عَلَى النَّاسِ حِجُّ الْبَيْتِ مَنِ اسْتَطَاعَ إِلَيْهِ سَبِيلًا} [آل عمران: 97] والمراد الزاد والراحلة لا حقيقة قدرة الفعل فهذه الآيات دليل ثبوت استطاعة الأسباب والآلات وأما دليل ثبوت الاستطاعة التي هي حقيقة القدرة فقوله تعالى {مَا كَانُوا يَسْتَطِيعُونَ السَّمْعَ وَمَا كَانُوا يُبْصِرُونَ} [هود: 20] والمراد منه نفي حقيقة القدرة لا نفي الأسباب والآلات لأنها كانت ثابتة وإنما المنفي عنه حقيقة القدرة وتحقيقه أنه ذكر ذلك على جهة الذم لهم والذم يلحقهم بانعدام حقيقة القدرة عند وجود الأسباب وصحة الآلات لا بانعدام سلامة الأسباب والآلات لأن انتفاء تلك الاستطاعة لم يكن