فهرس الكتاب
عقلا (تكليف ما لا يطاق) فلا يرد ما ذكر تموه على أصلهم (وعلى القول بأنه) أي التكليف بما لا يطاق وإن جاز عقلا فهو (غير واقع وهو الراجح) من القولين لهم (فالتحقيق أن عقابه) أي العبد (إنما هو على مخالفته) حال كونه (مختارا غير مجبور) على المخالفة (فإن تعلق الإرادة بمعصيته لم يوجبها منه ولم يسلب اختياره فيها ولم يجبره على فعلها بل لا أثر للإرادة في ذلك) ولا في شيء منه (فكما أنه تعالى كلف من علم منه عدم الامتثال فوقع منه ما علمه) من عدم الامتثال (كسائر الكفرة فلم يبطل ذلك) الوقوع الذي تعلق به العلم (معنى التكليف) الذي هو الطلب (ولم نظلمه) بصيغة التفعيل وأوله نون أي لم ننسب إليه تعالى ظلما بذلك (باتفاق منا ومنكم و) من (سائر المسلمين لعدم تأثير العلم في إيجاد ذلك الكفر المعلوم) وقوعه (وفي سلب اختيار المكلف في إتيانه) بذلك الكفر (وإن كان لا يوجد إلا معلومه) أي ما هو معلوم له تعالى (فكذا التكليف بما تعلقت الإرادة بخلافه إذ كانت) الإرادة (لا أثر لها في الإيجاد كالعلم) أي كما أن العلم لا أثر له في الإيجاد (وهذا) أي انتفاء تأثير الإرادة في الإيجاد (لأن الإرادة صفة شأنها تخصيص وجود المقدور دون غيره) من المقدورات (بخصوص وقت وجوده دون غيره) من الأوقات السابقة واللاحقة (ليس غير) أي ليس شأنها غير ذلك التخصيص (ولا يدخل هذا المفهوم) بالنصب مفعول مقدم فاعله قوله (تأثير) أي لا يدخل مفهوم الإرادة تأثير (في الإيجاد بل) تأثير الإرادة (في مجرد التخصيص لما علم وقوعه) فالجار والمجرور متعلق بالتخصيص وفيه إشارة إلى أن تعلق الإرادة تابع لتعلق العلم (فالتأثير) في الإيجاد (خاصية) صفة (القدرة) دون العلم والإرادة وغيرهما من الصفات (إلا أنها) أي للقدرة (إنما تؤثر على وفق الإرادة أعنى في الوقت الذي تعلقت الإرادة بأنه) أي المقدور (إذا وجد عن مؤثره) أي المؤثر في وجوده وهو صفة القدرة (كان) وجوده (فيه) أي في ذلك الوقت دون ما قبله وما بعده (والعلم) الإلهي (متعلق بهذه
(قوله لم يوجبها) أي المعصية (قوله منه) أي من الفاعل