فهرس الكتاب

الصفحة 132 من 327

قبل أن أخلق الخ فالمراد) ان آدم (حجه) أي ظهر عليه في المحاجة (في دفع اللوم) عنه (بعد التوبة) والحديث في الصحيحين وغيرهما من حديث أبي هريرة بألفاظ منها للبخاري قال رسول الله صلى الله عليه وسلم احتج آدم وموسى فقال له موسى أنت آدم الذي أخرجتك خطيئتك من الجنة فقال له آدم أنت موسى الذي اصطفاك الله برسالته ولكلامه ثم تلومني علي أمر قد قدر علي قبل أن أخلق فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم فحج آدم موسى وقوله (إذ المراد) بيان للمقصود من الحديث واستدلال لكونه المقصود فالمقصود (أتلومني بعد التوبة على أمر قد قضي علي قبل أن أخلق) وإنما حملناه على ذلك لا على اللوم على المعصية مطلقا قبل التوبة وبعدها (للإجماع على توجه اللوم على المعصية قبل التوبة و) على (انتفائه) أي اللوم (بعدها) أي بعد التوبة (ويكون قوله) أي قول آدم (كتبه الله الخ حكاية للواقع) لا احتجاجا بالقدر لدفع اللوم على المعصية مطلقا (هذا) الذي ذكرناه من أن هذا حكاية للواقع لا احتجاج بالقدر وإن معنى الحديث ما حملنا عليه هو (موجب الدليل) بفتح الجيم أي الذي اقتضاء الدليل وهو ما سبق من الإجماع على الأمرين لأن الإجماع على توجه اللوم بعد المعصية وقبل التوبة يقتضي امتناع إجراء الحديث على ظاهره من الاحتجاج بالقدر والإجماع على انتفاء اللوم بعد التوبة يقتضي صحة حمل الحديث على ما ذكر (فإن قبل) حاصل ما ذكرتم أن المعاصي واقعة بقضاء الله تعالى وقد ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ

إلا لحكمة ولا تكون عاقبة مفعولاته إلا حميدة وحسنة وهي إما ظهور كمال قدرته وقهره وغناه كما في خلق الشرور أو ظهور لطفه ورحمته كما في خلق الخيرات وأما قوله تعالى وهم يسئلون فإنه يدل على أن أهل التكليف يسئلون عن أفعالهم ولقائل أن يقول قوله تعالى وهم يسئلون وإن كان متأكدا بقوله تعالى فوربك لنسألنهم أجمعين وبقوله تعالى وقفوهم إنهم مسؤولون الآية بأياه قوله تعالى فيومئذ لا يسئل عن ذنبه إنس ولا جان فلجواب أن يوم القيامة يوم طويل وفيه مقامات فيصرف كل واحد من السلب

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت