فهرس الكتاب
أي يوم كسوف حذف المضاف وأقيم المضاف إليه مقامه (فلما جاء يوم كذا ووقع) ذلك (الكسوف) الذي كنت علمته (هل تظن أن علمك السابق هو الذي أثر في وجوده) لا سبيل إلى أن تظن ذلك (كذلك ما يقع على وفق العلم القديم) لا يؤثر العلم في وجوده (إنما يقع بكسب العبد مختارا فيه وغاية الأمر أن الله جل وعلا له كمال العلم فكان علمه محيطا بكل ما يكون أنه سيكون وذلك لا يسلب الفاعلين اختيارهم) المخلوق لهم (عند الفعل وعزمهم) المصمم (عليه) الذي هو محل قدرتهم (فلا يبطل التكليف ومن جعل القضاء وجود جميع المخلوقات في اللوح المحفوظ مجملة والقدر وجودها) أي المخلوقات (في الأعيان مفصلة من شارحي الطوالع) للقاضي البيضاوي لا يخلو إما أن يريد بوجودها في اللوح المحفوظ الوجود في الكتابة أو يريد به العلم (فان أراد الوجود الخطي) أي في الكتابة (حتى يستلزم) ذلك (حدوث القضاء) لان الكتابة حادثة (فهو) أي فالقضاء بهذا التفسير أولى (بعدم التأثير) وإنما قدم المصنف الجار والمجرور على قوله (أولى) للاهتمام (وإن رد) القضاء (إلى العلم فواجب) أي فذلك الرد واجب وهو الذي ارتضيناه آنفا ولما كان هذا موضع سؤال فصله المصنف بأما فقال (وأما قوله عليه) الصلاة و (السلام فحج آدم موسى لقوله) أي لقول آدم (لموسى أتلومني على أمر كتبه الله علي ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
مدلول الآية وفيه دليل على أن تخليق الله تعالى لا يعلل بعلة فاعلية لأن تخليقه قديم واجب الوجود لذاته وكل ما هو معلول بعلة فاعلية فليس بقديم ولا واجب الوجود وكذا لا يعلل تخليقه بعلة غرضية لتعاليه سجانه وتعالى عن الغرض لأنه يستلزم الحاجة إلى جبر النقصان بتحصيل ما يكمله والله هو الغني بذاته الصمد وما سواه من الكائنات مفتقر إليه فيستحيل احتياجه إلى غيره ولأنه لو كان كل شيء معللا بعلة لكانت عليه تلك العلة معللة بعلة أخرى ولزم التسلسل فلا بد من الانتهاء إلى ما يكون غنيا عن العلة وهو الله سبحانه وتعالى وأما الحكمة فإنها ثابتة في الأفعال الإلهية إذ لا يكون فعله سبحانه