فهرس الكتاب
ما تعلق علمه بوجوده على الوجه المطابق لتعلق العلم بوجوده فإن قيل رجع القضاء إلى العلم طريق الفلاسفة وأما الأشاعرة فطريقهم رجع القضاء إلى الإرادة والقدر إلى الخلق كما قرره السيد في شرح المواقف فقال اعلم أن قضاء الله تعالى عند الأشاعرة هو إرادته الأزلية المتعلقة بالأشياء على ما هي عليه فيما لا يزال وقدره إيجاده إياها على قدر مخصوص وتقدير معين في ذواتها وأحوالها وأما عند الفلاسفة فالقضاء عبارة عن علمه بما ينبغي أن يكون عليه الوجود حتى يكون على أحسن النظام وأكمل الانتظام وهو المسمى عندهم بالعناية التي هي مبدأ لفيضان الموجودات من حيث جملتها على أحسن الوجوه وأكملها والقدر عبارة عن خروجها إلى الوجود العيني بأسبابها على الوجه الذي تقرر في القضاء قلنا رجع القضاء إلى العلم على الوجه الذي قلنا ممن طريق الأشاعرة أيضا وهو مغاير لطريق الفلاسفة المذكورة فرجعه إلى العلم عند الأشاعرة على منوال رجعه إلى الإرادة المذكورة في شرح المواقف بأن يقال القضاء عبارة عن علمه تعالى أزلا بوجود الأشياء على ما هي عليه فيما لا يزال وقدره إيجاده إياها على وجه يطابق تعلق العلم بها كما قيل في رجع القضاء إلى الإرادة إنه إرادته تعالى الأزلية إلى آخر ما نقلناه عن شرح المواقف (وقد ذكرنا ما فيه مغني) أي غنية (في ظهور أن لا أثر للعلم وهذا) أمر نذكره سوى ما قدمناه (يزيدك وضوحا) وهو (أنك لو كنت حاسبا) لسير الشمس والقمر (فعلمت من طريق الحساب قبل يوم كذا أن يوم كذا) المذكور (يكون كسوفا) المفقود الذي ذكر أن ادعاءه كفر وعلى هذا إلا يصلح أن يرجع إلى العلم وبقية ما رواه الطحاوي رحمه الله والتعمق والنظر في ذلك ذريعة الخذلان وسلم الحرمان ودرجة الطغيان فالحذر كل الحذر من ذلك نظرا وفكرا ووسوسة فإن الله طوى علم القدر عن أنامه ونهاهم عن مرامه كما قال تعالى لا يسئل عما يفعل وهم يسئلون فمن سأل لم فعل فقدرة حكم الكتاب ومن رد حكم الكتاب كان من الكافرين قال الشارح حكم الكتاب