فهرس الكتاب

الصفحة 130 من 327

ما تعلق علمه بوجوده على الوجه المطابق لتعلق العلم بوجوده فإن قيل رجع القضاء إلى العلم طريق الفلاسفة وأما الأشاعرة فطريقهم رجع القضاء إلى الإرادة والقدر إلى الخلق كما قرره السيد في شرح المواقف فقال اعلم أن قضاء الله تعالى عند الأشاعرة هو إرادته الأزلية المتعلقة بالأشياء على ما هي عليه فيما لا يزال وقدره إيجاده إياها على قدر مخصوص وتقدير معين في ذواتها وأحوالها وأما عند الفلاسفة فالقضاء عبارة عن علمه بما ينبغي أن يكون عليه الوجود حتى يكون على أحسن النظام وأكمل الانتظام وهو المسمى عندهم بالعناية التي هي مبدأ لفيضان الموجودات من حيث جملتها على أحسن الوجوه وأكملها والقدر عبارة عن خروجها إلى الوجود العيني بأسبابها على الوجه الذي تقرر في القضاء قلنا رجع القضاء إلى العلم على الوجه الذي قلنا ممن طريق الأشاعرة أيضا وهو مغاير لطريق الفلاسفة المذكورة فرجعه إلى العلم عند الأشاعرة على منوال رجعه إلى الإرادة المذكورة في شرح المواقف بأن يقال القضاء عبارة عن علمه تعالى أزلا بوجود الأشياء على ما هي عليه فيما لا يزال وقدره إيجاده إياها على وجه يطابق تعلق العلم بها كما قيل في رجع القضاء إلى الإرادة إنه إرادته تعالى الأزلية إلى آخر ما نقلناه عن شرح المواقف (وقد ذكرنا ما فيه مغني) أي غنية (في ظهور أن لا أثر للعلم وهذا) أمر نذكره سوى ما قدمناه (يزيدك وضوحا) وهو (أنك لو كنت حاسبا) لسير الشمس والقمر (فعلمت من طريق الحساب قبل يوم كذا أن يوم كذا) المذكور (يكون كسوفا) المفقود الذي ذكر أن ادعاءه كفر وعلى هذا إلا يصلح أن يرجع إلى العلم وبقية ما رواه الطحاوي رحمه الله والتعمق والنظر في ذلك ذريعة الخذلان وسلم الحرمان ودرجة الطغيان فالحذر كل الحذر من ذلك نظرا وفكرا ووسوسة فإن الله طوى علم القدر عن أنامه ونهاهم عن مرامه كما قال تعالى لا يسئل عما يفعل وهم يسئلون فمن سأل لم فعل فقدرة حكم الكتاب ومن رد حكم الكتاب كان من الكافرين قال الشارح حكم الكتاب

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت