فهرس الكتاب
معنى (القضاء إلى) صفة (العلم أجاب) العلامة بدر الدين محمد بن أسعد (التستري) تلميذ القاضي ناصر الدين البيضاوي (عن سؤال اليهودي المنظوم) وهو سؤال نظمه بعض المعتزلة على لسان يهودي ويقال إن الذي نظمه هو ابن البيهقي بموحدة وقافين أولاهما مفتوحة وهو الذي قتل على الزندقة في ولاية شيخ الإسلام ابن دقيق العيد وذلك (حيث قال) الناظم المذكور
(أيا عملاء الدين ذمي دينكم * تحير دلوه بأوضح حجة
إذا ما قضى ربي بكفري بزعمكم * ولم يرضه مني فما وجه حيلتي
فأجاب) عن هذا السؤال علماء ذلك العصر نظما ونثرا ومنهم التستري أجاب (نظما إلى أن قال) في جوابه
(فمعنى قضاء الله بالكفر علمه * بعلم قديم سر ما في الجلية
وإظهاره من بعد ذاك مطابقا * لإدراكه بالقدرة الأزلية
وصدر) التستري (حاصله) أي حاصل جوابه النظم (نثرا بأن قال معنى قضاء الله) تعالى (بكفر الكافر أنه تعالى علم بالأشياء إلى آخر ما هو حاصل البيتين) ولكن ينبغي أن تعلم أن البيت الأول منهما تفسير لمعنى القضاء والثاني منهما تفسير لمعنى القدر فمعنى قضائه تعالى علمه الأشياء أزلا بعلمه القديم وأما معنى القدر فهو إظهاره أي إيجاده تعالى بقدرته الأزلية رام هدم البناه ونقضه وقيل القضاء إذا علق بفعل النفس فالمراد به الإتمام وإذا علق بفعل الغير فالمراد به الإلزام الأول فقضاهن سبع سموات في يومين والثاني وقضى ربك أن لا تعبدوا إلا إياه وقال الإمام الطحاوي فيما رواه عن أصحابنا وأصل القدر سر الله في خلقه لم يطلع على ذلك ملك مقرب ولا نبي مرسل وقال أبو القاسم الحكيم الترمذي القدر سر الله والقضاء ظهور السر على اللوح المحفوظ والحكم نزوله على العبد فالحكم يقتضي التسليم والقضاء يقتضي الرضا والقدر يقتضي التفويض وهو العلم