فهرس الكتاب
و (تعالى متفضل بالخلق) وهو الإيجاد مطلقا (والاختراع) وهو الإيجاد لا على مثال سابق ونعمة الإيجاد شاملة لكل موجود (و) هو سبحانه (متطول بتكليف العباد) أي متفضل به عليهم حيث جعلهم أهلا لأن يخاطبهم بالأمر والنهي والطول الفضل والزيادة والمتطول والمتفضل تفتن في العبارة (وليس الخلق والتكليف واجبا عليه) سبحانه (وقالت المعتزلة وجب عليه ذلك) أي كل من الخلق والتكليف (لما فيه من مصلحة العباد اهـ) كلام حجة الإسلام * واعلم أنه قد اشتهر عن المعتزلة أنهم يوجبون أمورا خمسة اللطف والثواب على الطاعة والعقاب على المعصية ورعاية أصلح للعباد والعوض عن الآلام (وقل من يذكر عنهم إيجاب ابتداء الخلق بل) الذي اشتهر ذكره عنهم أنه (إذا خلق) العبد (وكلف) بالبناء للمفعول فيهما (وجب إقداره) على الأفعال التي كلف بها (وإزاحة علله وكل ما كان أصلح ما يمكن له في الدنيا والدين أو في الدين فقط مذهبان لهم) الأول للبغداديين والثاني للبصريين وهذا هو المعبر عنه بالأصلح من جملة الأمور الخمسة التي قدمنا ذكرها (قال إمام الحرمين) في الإرشاد (بعد نقل ما ذكرنا عن البصريين) من ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
مانعا حقا مستحقا وغاية ما يقدر عليه مما صلاح الخلق واجب عليه وفعل بكل عبد مؤمن أو كافر غاية ما هو مقدوره من مصلحته وكما فعل بالنبي صلى الله عليه وسلم غاية ما في مقدوره من المصلحة فعل بأبي جهل وليس له عليه صلى الله عليه وسلم إنعام ليس ذلك على أبي جهل ولو كان ذلك لكان ظالما فيما فعل جائرا محابيا بل فعل غاية ما في مقدوره من مصلحة أبي جهل وليس له أن يفعل بأحد ما هو المفسدة له البتة وقد رجع إلى هذا بشر بن المعتمر وجعفر بن حرب ثم الأصلح عند البغداديين منهم ما هو الأصلح في الحكمة والتدبير وعند بعض البصريين منهم الصلاح هو النفع والأصلح هو الأنفع وشبهتهم التي يعتمدون عليها أنا وجدنا الحكيم إذا كان آمرا بطاعته محبا لها مريدا فلن يجوز أن يمنع المأمور ما يصل به إلى طاعته إذا كان قادرا على أن يعطيهم ذلك وكان بذله إياه لا يخرجه عن استحقاق الوصف