فهرس الكتاب
المعتزلة من أن العبد إذا خلق وكلف إلى آخر ما ذكرنا ما نصه (فقد يتوهم متوهم أنه يجب عليه تعالى الابتداء بإكمال العقل لأجل التكليف وليس هذا مذهبا لهم) يعني البصريين ولم يستوف المصنف مقصود كلام الامام ليظهر منشأ التوهم وقد نقل الإمام في الإرشاد أو لا عن البغداديين من المعتزلة أن ابتداء الخلق واجب على الله وجوب الحكمة وأنه اذا خلق الذين علم أنه يكلفهم فيجب إكمال عقولهم وإقدارهم وإزاحة عللهم ثم نقل عن البصريين منهم أنهم أنكروا معظم ذلك يعني إيجاب ابتداء الخلق وإيجاب إكمال العقل كما دل عليه كلامه ونقل إجماع الفئتين البغدادية والبصرية منهم على أن الرب سبحانه إذا خلق العبد وأكمل عقله لا يتركه هملا بل يجب عليه أن يقدره ويمكنه من نيل المراشد ثم قال إمام الحرمين ونقل أصحاب المقالات عن هؤلاء مطلقا يعني المعتزلة أنه يجب على الله تعالى فعل الصلح في الدين وإنما الاختلاف في فعل الأصلح في الدنيا وهذا النقل فيه تجوّز فظاهره يوهم زللا فقد يتوهم المتوهم أنه يجب عند البصريين الابتداء بإكمال العقل ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
بالحكمة ومنعه لا ينفعه وكذا إذا كان له عدو يدعوه إلى موالاته ويحب رجوعه إلى طاعته فلن يجوز أن يعامله من الغلظة واللين إلا بما يعلم أنه أنجع فيما يريد منه وأدعى له إلى ترك ما هو فيه من عداوته فإن عرض له أمر أن من الشدة والغلظة والملاينة والملاطفة فعلم أن أحدهما أدعى لعدوه إلى الموافقة والإنابة والآخر دون ذلك ففعل إلا دون وترك أن يفعل الأصلح إلا دعي وكلاهما في قدرته عليهما بمنزلة لا يضره بذلهما ولا ينفعه منعهما كان عند الحكماء جميعا مذموما خارجا عن استحقاق الوصف بالجود والحكمة فلما كان هذا فيما بيننا على ما وصفنا وكان الله عز وجل قادرا رحيما جوادا عليما بمواضع حاجة عباده آمرا لهم بطاعته وترك عداوته والرجوع إلى ولايته ولا يضره الإعطاء ولا ينفعه المنع ولا يلحقه منه ذم علمنا أنهم لا يفعل بهم سيدهم إلا أصلح الأشياء لهم في دينهم وأدعي إلى طاعته سقما كان ذلك أو صحة لذة أو ألما آمنوا أو كفروا