فهرس الكتاب
والمخالفة بينه وبين سائر الذوات لذاته المخصوصة به تعالى لا لأمر زائد هذا مذهب الأشعري ومن وافقه وأما الأدلة عليه فإلى المطولات* (الأصل السابع أنه تعالى ليس مختصا بجهة) أي ليست ذاته المقدسة في جهة من الجهات الست ولا في مكان من الأمكنة (لأن الجهات) الست (التي هي الفوق والتحت واليمين إلى آخرها) أي والشمال والأمام والخلف (حادثة بإحداث الإنسان ونحوه مما يمشي على رجلين) كالطير (فإن معنى الفرق ما يحاذي رأسه من فوقه) أي من جهة العلو وهي جهة السماء (والباقي ظاهر) وهو أن جهة السفل ما يحاذي رجله من جهة الأرض واليمين ما يحاذي أفرى يديه غالبا والشمال مقابلها والأمام ما يحاذي جهة الصدر التي يبصر منها ويتحرك إليها ولوراء مقابلها (و) معنى الرق (فيما يمشي على أربع أو على بطنه) أي بالنسبة إليهما (ما يحاذى ظهر ممن فوقه) فقبل خلق العالم لم يكن فوق ولا تحت إذ لم يكن ثم حيوان فلم يكن ثم رأس ولا رجل ولا ظهر (ثم هي) أي الجهات (اعتبارية) لا حقيقية لا تتبدل (فإن النملة إذا مشت على سقف كان الفوق بالنسبة إليها جهة الأرض لأنه المحاذي لظهرها ولو كان كل حادث مستديرا كالكرة لم توجد واحدة من هذه الجهات) لأنه لا رأس ولا رجل ولا يمين ولا شمال ولا ظهر ولا وجه (وقد كان تعالى) موجودا (في الأزل ولم يكن شيء من الموجودات) لأن كل شيء موجود سواه حادث كما دليله (فقد كان) تعالى (لا في جهة) لثبوت حدوث الجهة فهذا طريق الاستدلال وقد نبه على طريق ثان بقوله (ولأن معنى الاختصاص بالجهة اختصاص بالحيز هو كذا) أي معين من الأحياز (وقد بطل اختصاصه بالحز لبطلان الجوهرية والجسمية) في حقه تعالى إذا لحيز مختص بالجوهر والجسم وقد مر تنزيهه عنهما سبحانه وأما العرض فلا اختصاص له بالحيز إلا بواسطة كونه حالا في الجوهر فهو نابع لاختصاص الجوهر فبطلان الجوهرية والجسمية كاف في بطلانه (فإن أريد بالجهة) معنى (غير هذا مما