فهرس الكتاب

الصفحة 26 من 327

ليس فيه حلول حيز ولا جسمية فليبين) أي فليبينه من أراده (حتى ينظر فيه أيرجع إلى التنزيه) عما لا يليق بجلال الباري سبحانه (فيخطأ) من أراده (في مجرد التعبير) عنه بالجهة لا يهامه ما لا يليق ولعدم وروده في اللغة (أو) يرجع (إلى غيره) أي غير التنزيه (فبين فساده) لقائله وغيره صونا عن الضلالة والله ولي التوفيق فإن قيل فما بال الأيدي ترفع إلى السماء وهي جهة العلو أجيب بأن السماء قبلة الدعاء تستقبل بالأيدي كما أن البيت قبلة الصلاة تستقبل بالصدر والوجه والمعبود بالصلاة والمقصود بالدعاء منزه عن الحلول بالبيت والسماء وقد ذكر حجة الإسلام في الاقتصاد سر الإشارة بالدعاء إلى السماء على وجه فيه طول فليراجعه من أراده * (الأصل الثامن أنه تعالى استوى على العرش) وهذا الأصل معقود لبيان أنه تعالى غير مستقر على مكان كما قدمه صريحا في ترجمة أصول الركن الأول ونبه عليه هنا بالجواب عن تمسك القائلين بالجهة والمكان فإن الكرامية يثبتون جهة العلو من غير استقرار على العرش والحشوية وهم المجسمة يصرحون بالاستقرار على العرش وتمسكوا بظواهر منها قوله

(الأصل الثامن أنه تعالى استوى على العرش إلخ) قلت قال في الكفاية أن الكرامية أثبتوا لله تعالى جهة الفوق من غير استقرار على العرش وصرحت المشبهة والمجسمة بالاستقرار على العرش قلت وقالت الشافعية الاستقرار على العرش صفة لله تعالى بلا كيفية وكذلك جميع المتشابهات وقال مشايخنا الرحمن على العرش استوى لا يعلم تأويله إلا الله وكذلك جميع المتشابهات ودليل هذا أن الإمام البيضاوي قال في تفسيره وعن أصحابنا أن الاستواء على العرش صفة لله تعالى بلا كيف والمعنى أن الله تعالى استوى على العرش على الوجه الذي عناه منزه عن الاستقرار والتمكن وقال الإمام الشافعي فيما رواه ابن أبي حاتم روى بسنده إلى يونس بن عبد الأعلى قال سمعت الشافعي يقول نثبت هذه الصفات التي

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت