فهرس الكتاب
تعالى الرحمن على العرش استوى وحديث الصحيحين ينزل ربنا كل ليلة الحديث وأجيب عنه بجواب إجمالي هو كالمقدمة للأجوبة التفصيلية وهو أن الشرع إنما ثبت بالعقل فإن ثبوته يتوقف على دلالة المجزة على صدق المبلغ وإنما ثبتت هذه الدلالة بالعقل فلو أتى الشرع بما يكذب العقل وهو شاهده لبطل الشرع والعقل معا إذا تقرر هذا فنقول كل لفظ يرد في الشرع مما يسند إلى الذات المقدسة أو يطلق اسما أو صفة لها وهو مخالف للعقل ويسمى المتشابه لا يخلو ما أن يتواتر أو ينقل آحادا والآحادان كان نصا لا يحتمل التأويل قطعنا بافتراء ناقله أو سهوه أو غلطه وإن كان ظاهرا فظاهره غير مراد وإن كان متواترا فلا يتصور أن يكون نصا لا يحتمل التأويل بل لا بد وأن يكون ظاهرا وحينئذ نقول الاحتمال الذي ينفيه العقل ليس مرادًا منه ثم إن بقي بعد انتفائه احتمال واحد تعين أنه المراد بحكم الحال وإن بقي احتمالان فصاعدا فلا يخلو إما أن يدل قاطع على واحد منهما أولا فإن دل حمل عليه وإن لم يدل قاطع على التعيين فهل يعين
جاء بها القرآن ووردت بها السنة وتنفي التشبيه عنه كما نفى عن نفسه فقال تعالى ليس كمثله شيء وهو السميع البصير انتهى وقال سلفنا في جملة المتشابه نؤمن به ونفوض تأويله إلى الله تعالى مع تنزيهه عما يوجب التشبيه والحدوث بشرط أن لا يذكر إلا ما في القرآن والحديث أي لا نزيد على التلاوة فلا نقول الاستواء صفة ولا نشتق منه الاسم ولا نبدله بلفظ آخر حكاه التكساري وغيره وهذا معنى ما قال ابن الجوزي في زاد المسير أجمع السلف على أن لا يزيدوا على تلاوة الآية فقولهم لا يشتق منه الاسم يعنون والله أعلم أن لا يقولوا مستو على العرش ولا يبدلوا لفظة على بلفظة فوق ونحو ذلك تمسك سلفنا بقوله تعالى وما يعلم تأويله إلا الله وجعلوا قوله والراسخون في العلم عطف جملة خبره يقولون وأيد هذا قراءة ابن مسعود أن تأويله إلا عند الله وعليه لا يجوز العطف لأنه مجرور لفظا لا محلا وقراءة أبي كعب ويقول الراسخون في