فهرس الكتاب
والحال أنه لا (مربوب) موجود (ومعنى الخالق ولا) أي والحال أنه لا (مخلوق) موجود (وكما أنه محيي الموتى استحق هذا الإسم قبل إحيائهم كذلك استحق اسم الخالق قبل إنشائهم ذلك بأنه على كل شيء قدير اهـ فقوله ذلك بأنه على كل شيء قدير تعليل وبيان لاستحقاق اسم الخالق قبل المخلوق فأفاد أن معنى الخالق قبل الخالق واستحقاق اسمه) أي الإسم الذي هو الخالق في الأزل (بسبب قيام قدرته) تعالى (عليه) أي على الخلق (فاسم الخالق و) الحال أنه (لا مخلوق في الأزل لمن له قدرة الخلق في الأزل وهذا) هو (ما يقوله الأشاعرة) (قوله فقوله ذلك بأنه على كل شيء قدير تعليل وبيان لاستحقاق اسم الخالق قبل الخلق) قلت لا يصح لأن ذلك إشارة إلى جميع ما تقدم وقد تقدم أنه قديم بلا ابتداء دائم بلا انتهاء وخالق بلا حاجة ومميت بلا مخافة وأنه ما زال بصفاته أزليا فلا تكون الباء للسببية بل هي للمصاحبة التي تقع موضعها مع فيكون التقدير والله أعلم ذلك مع أنه على كل شيء قدير وكل شيء إليه فقير إذ ألوهيته تعالى تقتضي افتقار غيره إليه وعدم افتقاره إلى غيره وكل أمر عليه يسير ليس كمثله شيء وهو السميع البصير (قوله فاسم الخالق ولا مخلوق في الأزل لمن له قدرة الخلق في الأزل) لو تمشي له هذا عكر عليه اسم رب العالمين في الأزل ولا مربوب فإنه لمن له معنى الربوبية ولا يشتق لمن له القدرة على الخلق والله تعالى أعلم (قوله وهذا ما تقوله الأشاعرة) قلت هذا إنما تقوله الكرامية والأشاعرة تقول اسم الخالق لمن سيخلق وقد أشار في شرح العقائد إلى رد القولين من قبل الحنفية حيث قال لو لم يكن خالقا في الأزل لزم العدول إلى المجاز أي الخالق فيما يستقبل أو القادر على الخلق والله تعالى أعلم ولم يذكر المصنف دليل المسئلة في هذا الكتاب وأشار إليه في كتابه المسمى بالتحرير فقال في الدليل لا صحابنا ولا يشتق لذات والمعنى قائم بغيره وهذا ما أشار إليه في شرح قوله والتكوين صفة لله تعالى لا طباق العقل والنقل أنه خالق للعالم مكون له وامتناع إطلاق المشتق على الشيء من غير أن يكون مأخذ الاشتقاق قائما به أجيب