عَالِمُ الدِّيَّار المِصْرِيَّة، وَمُفْتِيْهَا، مَوْلاَهُمْ، الْمِصْرِيُّ، صَاحِبُ مَالِكٍ الإِمَامِ.
رَوَى عَنْ: مَالِكٍ، وَعَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ شُرَيْحٍ، وَنَافِعِ بْنِ أَبِي نُعَيْمٍ المُقْرِئِ، وَبَكْرِ بْنِ مُضَرَ، وَطَائِفَةٍ قَلِيْلَةٍ. وَعَنْهُ: أَصْبَغُ، وَالْحَارِثُ بنُ مِسْكِيْنٍ، وَسُحْنُوْنُ، وَعِيْسَى بنُ مَثْرُوْدٍ، وَمُحَمَّدُ بنُ عَبْدِ اللهِ بْنِ عَبْدِ الْحَكَمِ، وَآخَرُوْنَ.
وَكَانَ ذَا مَالٍ وَدُنْيَا، فَأَنْفَقَهَا فِي العِلْمِ. وَقِيْلَ: كَانَ يَمْتَنِعُ مِنْ جَوَائِزِ السُّلْطَانِ، وَلَهُ قَدَمٌ فِي الوَرَعِ وَالتَّأَلُّهِ. قَالَ النَّسَائِيُّ: ثِقَةٌ، مَأْمُوْنٌ.
وَقَالَ الْحَارِثُ بنُ مِسْكِيْنٍ: سَمِعْتُهُ يَقُوْلُ: اللَّهُمَّ امْنَعِ الدُّنْيَا مِنِّي، وَامْنَعْنِي مِنْهَا.
وَعَنْ مَالِكٍ: أَنَّهُ ذُكِرَ عِنْدَهُ ابْنُ القَاسِم، فَقَالَ: عَافَاهُ اللهُ، مَثَلُهُ كَمَثَلِ جِرَابٍ مَمْلُوءٍ مِسْكًا. وَسُئِلَ مَالِكٌ عَنْهُ، وَعَنِ ابْنِ وَهْبٍ، فَقَالَ: ابْنُ وَهْبٍ رَجُلٌ عَالِمٌ، وَابْنُ القَاسِمِ فَقِيْهٌ. وَعَنْ أَسَدِ بْنِ الفُرَاتِ قَالَ: كَانَ ابْنُ القَاسِمِ يَخْتِمُ كُلَّ يَوْمٍ وَلَيْلَةٍ خَتْمَتَيْنِ.
قَالَ: فَنَزَلَ بِي حِيْنَ جِئْتُ إِلَيْهِ عَنْ خَتْمَةٍ، رَغْبَةً فِي إِحْيَاءِ الْعِلْمِ.
وَبَلَغَنَا عَنِ ابْنِ القَاسِمِ قَالَ: خَرَجْتُ إِلَى الحِجَازِ اثْنَتَيْ عَشْرَةَ مَرَّةً، أَنْفَقْتُ فِي كُلِّ مَرَّةٍ أَلْفَ دِيْنَارٍ. وَكَانَ يَقُولُ: لَيْسَ فِي قُرْبِ الوُلاَةِ، وَلاَ فِي الدُّنُوِّ مِنْهُم خَيْرٌ.
أَحْمَدُ ابْنُ أَخِي ابْنِ وَهْبٍ: حَدَّثَنَا عَمِّي قَالَ: خَرَجْتُ أَنَا وَابْنُ القَاسِمِ بِضْعَ عَشْرَةَ سَنَةً إِلَى مَالِكٍ، فَسَنَةً أَسْأَلُ أَنَا مَالِكًا، وَسَنَةً يَسْأَلُهُ ابْنُ القَاسِمِ.
وَرَوَى الحَارِثُ بنُ مِسْكِيْنٍ عَنْ أَبِيْهِ قَالَ: كَانَ ابْنُ القَاسِمِ وَهُوَ حَدَثٌ فِي العِبَادَةِ، أَشَهْرَ مِنْهُ فِي الْعِلْمِ.
ثُمَّ قَالَ الحَارِثُ: كَانَ فِي ابْنِ القَاسِم الْعِبَادَةُ، وَالسَّخَاءُ، وَالشَّجَاعَةُ، وَالْعِلْمُ، وَالْوَرَعُ، وَالزُّهْدُ.
وَقَالَ سُحْنُوْنُ: رَأَيْتُهُ فِي النَّوْمِ، فَقُلْتُ: مَا فَعَلَ اللهُ بِكَ؟، قَالَ: وَجَدتُ عِنْدَهُ مَا أَحْبَبْتُ، قُلْتُ: فَأَيَّ عَمَلٍ وَجَدتَ؟، قَالَ: تِلاَوَةُ القُرْآنِ، قُلْتُ: فَالمَسَائِلُ؟، فَأَشَارَ يُلَشِّيْهَا. وَسَأَلتُهُ عَنِ ابْنِ وَهْبٍ، فَقَالَ: فِي عِلِّيِّيْنَ.
قَالَ الطَّحَاوِيُّ: بَلَغَنِي عَنِ ابْنِ الْقَاسِمِ قَالَ: مَا أَعْلَمُ فِي فُلاَنٍ عَيْبًا إِلاَّ دُخُوْلَهُ إِلَى الْحُكَّامِ، أَلاَ اشْتَغَلَ بِنَفْسِهِ؟!.