الصفحة 101 من 105

اللهمَّ إلا أنْ يقالَ بأنَّ استعمالَ الاسمِ أكثرُ مِن الدلوِ، واطِّرَادُ العلَّةِ غيرُ لازمٍ، وأمَّا مَذْهَبُ الكوفيِّينَ أنَّ أَصْلَه (وَسْمٌ) أي: علامةٌ؛ لأنَّ الاسمَ علامةٌ للمُسَمَّى، وَيُعْرَفُ هو بِه، والمختارُ مَذْهَبُ البصريِّينَ؛ لقولِهم في تكسيرِه: أسماءٌ لا أَوْسَامٌ، وفي تصغيرِه سُمَيٌّ لاوُسَيْمٌ، وعندَ إسنادِ الضميرِ المرفوعِ المُتَحَرِّكِ: سُمَّيْتُ، لا وَسَمْتُ، كوُعَدْتُ قالَ ابنُ الناظمِ: ومنها (اسْتٌ) واصلُه سَتَهٌ، كجَمَلٍ، لِتَكْسِيرِهِ على اسْتِاهٍ، وَأَهْمَلَهُ الناظمُ؛ لأنَّ البيتَ لم يَسَعْه، قلتُ: والصوابُ في الاعتذارِ أنْ يقالَ: لعدمِ ورودِه في الكتابِ، لا سيَّما وذِكْرُه مُسْتَهْجَنٌ عندَ أُولِي الألبابِ، وأمَّا قولُ خالدٍ: وينبغي أنْ يزيدَ (أل) الموصولةَ و (ايْمُ) لغةٌ في (ايْمَن) فإنْ قالُوا هي (أَيْمَنُ) فَحُذِفَتْ اللامُ، قُلْنَا و (ابنم) هو (ابنٌ) فَزِيدَتُ الميمُ، وحُكْمُها معَ ماذكَرْنا الكسرُ، ومعَ لامِ التعريفِ الفتحُ، فالجوابُ أنَّ لامَ التعريفِ يشملُ نوعيه، و (ايْمُ) لم يجيءْ في القرآنِ العظيمِ، وكذا (ابنم) معَ أنَّه عُلِمَ حُكْمُه مِن (ابنٍ) فإنَّ الميمَ زائدةٌ للتوكيدِ والمبالغةِ، كما في (زُرْقُمْ) بمعنى الأزرقِ ومرادُ المصنِّفِ بيانُ ما في الكتابِ، واللهُ أعلمُ بالصوابِ، وأمَّا قولُ ابنِ المصنِّفِ وقدْ تبعَه الروميُّ: لو قالَ الناظمُ مكانَ كسرِها (الأيمنُ وفي) لو في، فَمَدْفُوعٌ كما لايخفى على أربابِ الوفا، لعدمِ وجودِ الاستيفاءِ، وقالَ الشيخُ زكريَّا: ذكرَ ابنُ الناظمِ ههنا فوائدَ لايَفْتَقِرُ إليها المَشْرُوحُ، قلتُ: وهو كذلكَ؛ وَلِذَلِكَ أَعْرَضْتُ عمَّا فيه مِن المَغْلُوقِ والمَفْتُوحِ.

(وحاذرِ الوقفَ بكُلِّ الحركةِ) الجارُّ مُتَعَلِّقٌ بالوقفِ، وهو مَفْعُولُ (حَاذِرْ) أَمْرٌ بِمَعْنَى احْذَرْ على المبالغةِ، فإنَّ المُفَاعَلَةَ إذا لم يصحَّ منها المُغَالَبَةُ فهي للمُبَالَغَةِ، والمعنى: احْذَر الوقفَ بتمامِ الحركةِ كما يفعلُه جهالُ القُرَّاءِ في نحوِ تُبْ.

ثمَّ اعلمْ أنَّ الوقفَ لغةً مصدرُ: وَقَفْتُ الدابَّةَ وقفًا حبَسْتُها فَوَقَفَتْ هي وُقُوفًا فهو لازمٌ ومتعدٍّ والفرقُ بينهما بالمصدرِ، كرجعَ رَجْعًا وَرُجُوعًا، وَصَدَّ صَدًّا وصُدُودًا.

واصطلاحًا: قطعُ الكلمةِ عمَّا بعدَها إنْ كانَ بعدَها شيءٌ وإلا فَيُسَمَّى قطعًا كذا ذكرُوه، ولابِدْعَ أنْ يُسَمَّى وقفًا أيضًا؛ لأنَّ بعضَ القرآنِ يَتَعَلَّقُ ببعضٍ، ويُسْتَحَبُّ الحَالُّ والمُرْتَحِلُ، فَيَصْدُقُ الوقفُ على أواخرِ السورِ وعلى آخرِ القرآنِ، غايتُه أنَّ بسملةَ الفاتحةِ مُبْتَدَأَةٌ حُكْمًا، كما عُرِفَ في مَحَلِّهِ.

ثمَّ أنواعُ الوقفِ ثلاثٌ،

أَوَّلُها: الإسكانُ المحضُ، وهو الأصلُ؛ لأنَّ الغرضَ مِن الوقفِ هو الاستراحةُ وسلبُ الحركةِ أبلغُ في تحصيلِ الراحةِ.

وثانيها الرَّوْمُ، وهو إتيانُ بعضِ الحركةِ بصوتٍ خفيٍّ وكأنَّهُ يُضْعِفُ صَوْتَها لقِصَرِ زمانِها، فيُسْمِعُها القريبَ المُصْغِيَ، دونَ البعيدِ؛ لأنَّها غيرُ تامَّةٍ، والمرادُ بالبعيدِ أعمُّ مِن أنْ يكونَ حقيقةً أو حُكْمًا، فيشملُ الأصمَّ والقريبَ إذا لم يكنْ مُصْغِيًا.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت