فهرس الكتاب
ابنُ معَ ابنةِ امرئٍ واثنينِ وامرأةٍ واسمٍ معَ اثنتينِ
فقولُه (ابنٍ) بالجرِّ بدلٌ من الأسماءِ، كما ذكَرَه الشيخُ زكريَّا، أو عطفُ بيانٍ، وهو الأظهرُ، فالمرادُ بالأسماءِ الآتيةُ، وأمَّا قولُ الروميِّ: (وفي الأسماءِ) خبرٌ مُقَدَّمٌ لقولِه (كَسْرُهَا) وفي (ابنٍ) عطفٌ على قولِه (وفي الأسماءِ) فليسَ في مَحَلِّه بلْ خطأً مِن جهةِ المبنى، وكذا من طريقةِ المعنى، أمَّا المبنى فلأنَّهُ يلزمُ منه عيبٌ في كَلَامِ الناظمِ، وهو الإبطاءُ، بخلافِ ما قدَّمْنَاه في تحقيقِ البناءِ، وأمَّا المعنى فلأنَّ الأسماءَ الْمَكْسُوَرةَ الهمزةِ محصورةٌ عندَ المصنِّفِ في الأسماءِ المذكورةِ، فلا يصحُّ التعاطفُ بينَهُمَا على الطريقةِ المَسْطُورَةِ، وأيضًا لا يصحُّ حملُ الأسماءِ على العمومِ، ويكونُ العطفُ من قبيلِ التخصيصِ؛ لأنَّ جميعَ همزاتِ الأسماءِ ليستْ موصولةً، ولا كُلَّها مكسورةً، وكأنَّ الشيخَ أرادَ بالأسماءِ ما فيه الهمزةُ المكسورةُ السامَعِيُّ، فلا يَرِدُ عليه القياسيُّ، وهو كُلُّ مصدرٍ بعدَ ألفِ فِعْلِه أربعةُ أحرفٍ فصاعدًا، كالافتعالِ والانفعالِ والاستفعالِ، ممَّا وردَ في القرآنِ أو لم يَرِدْ، أولأنَّهُ اكتفى بما يُفْهَمُ مِن كسرِ همزةٍ في الفعلِ، وكسرِ همزةٍ في مصدرِه بالقياسِ، وأمَّا تفسيرُ اليمنيِّ الأسماءَ بالمصادرِ مِن نحوِ: {ابْتِغَاءَ الْفَتْنَةِ} و {اخْتِلَافُ الليلِ} {واخْتِلَاقٌ} و (انْتِقَامٌ) فليسَ في مَحَلِّه، لما سبقَ من تحقيقِ المرامِ، وأمَّا سائرُ الأسماءِ فَمُخْتَلِفَةُ الأوائلِ، فمنها مفتوحةٌ: كآدمَ، أو مكسورةٌ: كإِبْرَاهِيمَ، أو مضمومةٌ: كأُجَاجٍ، وقد يقالُ إن هذا كُلََّه يَنْدَفِعُ بأنَّ الضميرَ في (اكْسِره) إلى همزةِ الوصلِ لا إلى الهمزةِ مطلقًا، ثمَّ ما اختارَه الناظمُ مِن أنَّ التعريفَ باللامِ وحدَه والهمزةَ زائدةٌ، إذ لو كانتْ مقصودةً لم تُحْذَفْ كما لا تُحْذَفُ همزةُ (أَمْ) و (إنْ) هو مذهبُ سِيبَوَيْهِ وأكثرِ النحاةِ، خلافًا لِمَا ذهبَ إليه الخليلُ مِن أنَّ (أل) حرفٌ ثنائيٌّ تُفِيدُ التعريفَ؛ لأنَّها مِن خصائصِ الأسماءِ وتفيدُ معنىً فيها، وهي بمنزلةِ (قد) و (هل) في الأفعالِ وذلكَ ثنائيٌّ فكذلكَ هذه. أقولُ ولعلَّ وجهَ حذفِ همزةِ كثرةِ الاستعمالِ.
والحاصلُ أنَّ الناظمَ يريدُ همزةَ الوصلِ في السماعيِّ وهو عشْرةُ أسماءِ، وقد ذكَرَ سبْعةً منَها لورودِها في القرآنِ، إلا أنَّهُ تركَ باقيَها لضرورةِ النظمِ، كما قالَ المصريُّ، وسبقَه الروميُّ، منها (ابنٌ) وأصلُه: بَنَو بفتحتينِ لقولِهم في تكسيرهِ (أبناءٌ) ، وأفعالُ في الأصلِ جمعُ فَعَلٍ، نحوَ نَبَأٌ وأَنْبَاءٌ، وخَبَرٌ وأَخَبْارٌ، فَأُعِلَّ بأنَ اسْتُثْقِلََ الضمةُ على الواوِ، وحذَفَ اللامَ لالتقاءِ الساكنينِ، وأَسْكَنَ الأَوَّلَ، وأُدْخِلَتْ عليه همزةُ الوصلِ، ومنها (ابنةٌ) وأصلُه بَنَوَةٌ، كشَجَرَةٌ وهي مؤنَّثَةُ (ابنٍ) فَحُكْمُهَا حُكْمُه، ومنها (امُرؤٌ) للمُذَكَّرِ، و (امرأةٌ) للمؤنَّثِ، وفيهما لغةٌ أُخْرَى (مَرْءٌ) و (مَرْأةٌ) ، وإنَّما أَدْخَلُوا الهمزةَ عليهما وإنْ كانَا تامَّيْنِ من حيثُ إنَّ لامَهُمَا همزةٌ وَيَلْحَقُهُمَا التخفيفُ فيقالُ: مَرْ ومَرْةٌ، فَجَرَيَا مجرى ابنٍ وابنةٍ، ومنها (اثنَانِ) للمُذَكَّرِ و (اثْنَتَانِ) للمُؤَنَّثِ، وَأَصْلُها ثَنَيَانِ وثَنَيَتَانِ، كجَمَلَانِ، وشَجَرَتَانِ، بدليلِ قولِهم في النسبةِ: ثَنَوِيٌّ فَحُذِفَت اللامُ , وأُسْكِنَت الثاءُ، وجِيءَ بهمزةِ الوصلِ، ومنها (اسمٌ) وأصلُه سَمَوَ بوزنِ قَنَوَ وصَنَو فَحُذِفَت الواوُ؛ لاستثقالِهم تعاقُبَ الحركاتِ الإعرابيَّةِ عليها ونُقِلَ سكونُ الميمِ إلي السينِ لتعاقبِ تلكَ الحركاتِ عليها، وَأُتِيَ بهمزةِ الوصلِ، وهذا مذهبُ البصريِّينَ، وفيه أنَّ العلةَ المذكورةَ منقوضةٌ في دَلْوٍ: