فهرس الكتاب
خماسِيِّ، كانْطَلَقَ، والسداسيِّ، كاستخرجَ، وحكمُها في الماضي المَعْروفِ الكسرُ لا غيرُ، وأمَّا في المجهولِ فلا يكونُ إلا مضمومًا، وأمَّا الأمرُ الحاضرُ ففيه تفصيلٌ، كما ذكرَه الناظمُ، وقَدَّمَ حُكْمَ الأفعالِ؛ لأنَّ همزةَ الوصلِ في الأفعالِ بالأصالةِ، وأمرَ بالابتداءِ بهمزةِ الوصلِ مَضْمُومَةً مِن فعلِ الأمرِ إذا كانَ ثالثُه مضمومًا ضمًّا لازمًا لاعارضًا كما سيأتي، نحوَ: انْظُرْ، واعْبُدْ، وإنَّما عَدْلَ عن الكسرةِ إلى الضمَّةِ معَ أنَّ الأُولَى هي الأَوْلَى؛ لكونِها الأكثرَ في همزاتِ الوصلِ؛ لئلَّا يلزمَ الخروجُ مِن الكسرةِ إلى الضمَّةِ، والحالُ أنْ لاعبرةَ بالساكنِ بينَهما، حيثُ إنَّه ليسَ بحاجزٍ ولمناسبةِ عينِ الفعلِ، وأمَّا إن كانَ ثالثُه مكسورًا كسرًا لازمًا أي: أَصْليًّا أو مفتوحًا، فابْتُدِيءَ بها مكسورةً على أصلِها، نحو: اضْرِبْ، واذْهَبْ واعْلَمْ، وأشارَ إلى ذلكَ بقولِه (واكْسِرْهُ حالَ الكسرِ والفَتْحِ وفي) أي: واكْسِر الهمزةَ حالَ كسرِ ثالثِ الفعلِ، أو فتحِه، أمَّا وجهُ كسرِه في مكسوره فهو المناسبةُ بينَهما، كما في ضمِّه معَ مضمومِه، وأمَّا وجهُ كسرِه في مفتوحِه فالحملُ له على مكسوره، كنظيرِه في إعرابِ المثنى والجمعِ، كذا ذكرَه الشيخُ زكريَّا، والأظهرُ لدفعِ الاشتباهِ في بعضِ الصورِ، باعتبارِ بعضِ الصيغِ، ولأنَّ همزةَ القطعِ غالبًا تكونُ مفتوحةً، فلا بدَّ مِن ظهورِ المغايرةِ، وأمَّا إذا كانَ ثالثُ الفعلِ مضمومًا ضمًّا غيرَ لازمٍ، بأنْ يكونَ عارضًا لإعلالِ كسرتِه أيضًا نحو: {امْشُوْا} فإنَّ أصلَه إمْشِيُوا، نُقِلَتْ ضمَّةُ الياءِ إلى الشينِ بعدَ سلبِ حركتِها، فالتقى ساكنانِ، فَحُذِفَتْ الياءُ فصارَ (امْشُوا) ، وكذا قوله {ائْتُونِي} وقد ذهبَ ابنُ المصنِّفِ وتبِعَه الشرَّاحُ إلى حصْرِ تصويرِ الأمثلةِ مُخْتَصًّا بالأوامرِ مِن الثلاثيِّ المجرَّدِ ولعلَّهُم غَفَلُوا عن أنَّهُ كذلكَ حُكْمُ الأمرِ مطلقًا والماضي مِن الثلاثيِّ المزيدِ، ماعدا بابَ الأفعالِ، فإنَّ همزتَه مطلقًا قطعيَّةٌ سواءٌ كانَ ذلكَ الفعلُ الماضي مَعْلُومًا أو مجهولًا نحوَ: {اجْتَمَعْتَ} و {اجْتُثَّتْ} و {اسْتَكْبَرَ} و {اؤتُمِنَ} ، و {اشْتَرَى} و {اتَّخَذْنَاهُمْ سُخْرِيًّا} لِمَنْ قرأَ بالأخبارِ، ونحوَ {انْطَلِقُوا} ، و {اسْتَغْفِرُوا} ، وبذلكَ التعميمِ أشارَ الناظمُ حيثُ قالَ (ثالثٌ مِن الفعلِ) ولم يقلْ: عينُ الفعلِ، فافهمْ، وقالَ الشيخُ زكريَّا: وابدأْ وجوبًا، ولعلَّه أشارَ إلى الخلافِ الواقعِ في نحوِ {قلْ ادْعُوا} حالَ الوصلِ، كما بيَّنَه الشاطبيُّ رحمَهُ اللهُ بقولِه:
وضَمُّكَ أُولَى الساكنينِ لثالثٍ يُضَمُّ لُزُومًا كَسْرُه في نَدْخُلَا
ثمَّ قولُ الناظمِ: وفي حرفِ جرٍّ مدخولُها قولُ (الأسماءُ غيرُ اللامِ كسرُها وفيٌّ) بتشديدِ الياءِ، سُكِّنَ وقفًا أو خُفِّفَتْ، فهو فعيلٌ بمعنى وافٍ، أي: تامٍّ، والمعنى: كسرُ الهمزةِ فيها تامٌّ، بخلافِها في لامِ التعريفِ، فإنَّها تُفْتَحُ طَلَبًا للخِفَّةِ فيما يكثُرُ دورُه، و (غيرُ) إمَّا مجرورٌ على أنَّهُ نعتُ الأسماءِ، أو منصوبٌ على الاستثناءِ، والمرادُ باللامِ لامُ التعريفِ، و (كسرُها) مرفوعٌ على أنَّهُ مبتدأٌ، وضميرُها راجعٌ إلى الهمزةِ في أَوَّلِ الأسماءِ، وَخَبَرُهُ (وفيٌّ) وفي الأسماءِ مُتَعَلِّقَةٌ (بكسرِها) واللامُ في الأسماءِ مُتَحَرِّكَةٌ مَنْقُولَةٌ إليها مِن الهمزةِ بعدَها، حيثُ أُدْرِجَت الهمزةُ واكْتُفِي بحركةِ اللامِ عن همزةِ الوصلِ، فالمعنى: أنَّ همزةَ الأسماءِ كُلَّها مكسورةٌ، غيرَ همزةِ لامِ التعريفِ، فإنَّها تكونُ مفتوحةً دائمًا طَلَبًا للخفَّةِ فيما يَكْثُرُ دَوْرُه، واستثناءُ لامِ التعريفِ مِن الأسماءِ استثناءٌ مُنْقَطِعٌ، لأنَّها حرفٌ لا اسمٌ،
ومن ثَمَّةَ قالَ ابنُ المصنِّفِ: ليسَ مُسْتَثْنًى منها، بل مِن قولِه (واكْسِرْه) ، يعني مِن ضميرِه، أي: واكسر الهمزَ فيما ذكرَ همزَ غيرَ أل المُعَرِّفةِ وفيه بُعْدٌ مِن حيثُ اللفظُ، كما قالَ زكريَّا: