الصفحة 98 من 105

، قرأَها بالإفرادِ ابنُ كثيرٍ وأبو عمرٍو وحفصٌ وحمزةُ، {ومَا تَخْرُجُ مِن ثَمَرَاتٍ مِن أَكْمَامِهَا} في فُصِّلَتْ، قرأَها بالتوحيدِ ابنُ كثيرٍ وأبو عمرٍو وأبو بكرٍ وحمزةُ والكِسَائِيُّ، و {جَمَالَتٌ صُفْرٌ} قرأَها بالإفرادِ أي: صورةً وإلا فهي جمعٌ حقيقةً حفصٌ وحمزةُ والكِسَائِيُّ.

ثمَّ اعلمْ أنَّهُم اختلفُوا في التاءِ الموجودةِ في الوصلِ، والهاءِ الموجودةِ في الوقفِ، أيَّتُهُمَا الأصلُ للأخرى فذهبَ سيبويه وجماعةٌ إلى أنَّ التاءَ هي الأصلُ، مُسْتَدِلِّينَ بجَرَيانِ الإعرابِ عليها دونَ الهاءِ، وبأنَّ الوصلَ هو الأصلُ، والوقفَ عارضٌ، قالُوا وإنَّما أُبْدِلَتْ هاءً في الوقفِ فرقًا بينها وبينَ التاءِ التي في (عِفْرِيتٍ) و (مَلَكُوتٍ) ، قالَ ابنُ الكيسانِ: بل فرقًا بينَها وبينَ تاءِ التأنيثِ اللاحقةِ للفعلِ: نحو: خرجتْ، وضربتْ. وذهبَ آخرونَ إلى أنَّ الهاءَ هي الأصلُ، ولهذا سُمِّيَتْ هاءَ التأنيثِ لاتاءَ التأنيتِ، وإنَّما جعلُوها تاءً في الأصلِ؛ لأنَّها حينئذٍ يَتَعاقبُها الحركاتُ، والهاءُ ضعيفةٌ تُشْبِهُ حروفَ العلَّةِ؛ لخفائِها، فقلَبُوها إلى حرفٍ يُنَاسِبُها، معَ كونِه أقوى منها، وهو التاءُ.

وممَّا يجبُ التنبيهُ عليه أنَّ قولَه {يَا أَبَتِ} مرسومٌ بالتاءِ، والشاميُّ يفتَحُها ويقفُ عليها بالهاءِ، ووافَقَهُ ابنُ كثيرٍ، وكذلكَ {هَيْهَاتَ} مرسومٌ بالتاءِ، ووقفَ عليها البَزِّيُّ والكِسَائِيُّ بالهاءِ، وكذا {مرضات} و {لات} و {اللات} و {ذات} وقفَ عليها الكِسَائِيُّ بالهاءِ، وقد نظمْتُها في بيتٍ فقلتُ:

واللَّاتُ معَ لاتَ كذا مَرْضَاتُ ويا أبتِ وذاتُ معَ هيهاتِ

همزةُ الوصلِ:

(وابدأْ بهمزِ الوصلِ مِن فعلٍ بِضَمٍّ) معَ ضمٍّ للهمزِ لكن لا مُطْلَقًا في جميعِ الأحوالِ، بل كما قالَ: (إنْ كانَ ثالثٌ مِن الفعلِ يُضَمُّ) بصيغةِ المجهولِ، خبرُ كانَ، أي: مَضْمُومًا.

اعلمْ أنَّ الهمزةَ في أَوَّلِ الكلمةِ إمَّا همزةُ قطعٍ، وهي التي تَثْبُتُ وَصْلًا وَبَدْءًا، وإمَّا همزةُ وصلٍ، وهي التي تَثْبُتُ في الابتداءِ وتَسْقُطُ في الدَّرَجِ، قالَ ابنُ المصنِّفِ: وقوعُ همزةِ القطعِ في الكَلَامِ أكثرُ مِن وقوعِ همزةِ الوصلِ؛ فلذلكَ حَصَرَ الناظمُ مواضعَ همزةِ الوصلِ لِيُعْلَمَ بذلكَ أنَّ ماعداها همزةُ قطعٍ / أ. هـ. وفيه بحثٌ لايخفى؛ إذ الظاهرُ أنَّ همزةَ الوصلِ أكثرُ وجودًا من همزةِ القطعِ في الكَلَامِ، إلا أنَّ الضابطَ في همزةِ الوصلِ أقربُ وأظهرُ؛ فلذا اختارَ بيانَها ومن المَعْلومِ أنَّ الابتداءَ لا يمكنُ إلا بمُتَحَرِّكٍ، فأَوَّلُ الكلمةِ إنْ كانَ مُتَحَرِّكًا فظاهرًا، وإنْ كانَ ساكنًا فيحتاجُ إلى همزةِ الوصلِ، وسُمِّيَتْ همزةَ وصلٍ؛ لأنَّها يُتَوَصَّلُ بها إلى النطقِ بالساكنِ؛ وَلِذَا سَمَّاهَا الخليلُ سُلَّمَ اللسانِ، ثمَّ همزةُ الوصلِ تُوجَدُ في الأسماءِ، والأفعالِ، والحروفِ، ومِن شأنِهَا أنَّهَا لا تكونُ في مضارعٍ مُطْلَقًا، ولا في ماضٍ ثلاثيٍّ كأَمَرَ، أورباعيٍّ، كأَكْرَمَ، بل في

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت