الصفحة 97 من 105

غافرٍ) بالجرِّ مضافًا، والمعنى: وكذلك قولُه: {إنَّ شَجَرَتَ الزَّقُّومِ} في سورةِ الدخانِ مرسومةٌ بالتاءِ بخلافِ غيرِها كقولِه تعالى: {إنَّ شَجَرَةَ الزَّقُّومِ} {إنَّهَا شَجَرَةٌ} .

وكذلك (سُنَّتٌ) في خمسةِ مواضعَ مرسومةٌ بالتاءِ ثلاثةٌ في فاطرٍ {إلا سُنَّتَ الأَوَّلينَ} {فلنْ تَجِدَ لِسُنَّتِ اللهِ تَبْدِيلًا ولنْ تَجِدَ لِسُنَّتِ اللهِ تَحْوِيلًا} وإلى هذِه الثلاثةِ أشارَ بقولِه (كُلًّا) وفي الأنفالِ {مَضَتْ سُنَّتُ الأَوَّلينِ} وفي غافرٍ {سُنَّتَ اللهِ التي قَدّ خَلَتْ في عبادِه وَخَسِرَ هُنَالِكَ الكافرونَ} وهي آخرُ السورةِ، لكن قولُ ابنِ المصنِّفِ (أُخْرَى غافرٍ) أي آخرُها غيرُ مستقيمٍ، للفرقِ بينَ الآخرِ والأخرى، كما لا يَخْفَى على ذَوِي النُّهَى، ومعَ هذا هو بيانٌ لمحلِّهِ لا احترازٌ عن أَوَّلِه أو آخرِه، لعدمِ تحقُّقِ تعدُّدِه، ثمَّ ماعدا هذه الخمسةَ بالهاءِ كقولِه تعالى: {سُنَّةَ مَن قَدْ أَرْسَلْنَا} ثمَّ كانَ حقُّه أنْ يَذْكُرَ (سُنَّةَ) أولًا لكونِه من الألفاظِ المكرَّرَةِ، ثمَّ يذكرُ شجرةَ الدخانِ، فإنَّها من الكلماتِ المفردةِ، والاعتذارُ عنه ارتكابُ الضرورةِ.

(قرتُ عينٍ جَنَّتٌ في وقعتْ) أي: وكذلكَ رُسِمَ بالتاءِ قولُه تعالى حكايةً عن امرأةِ فرعونَ {قُرَّتُ عينٍ لِي وَلَكَ} في القصصِ، وبإضافتِه إلى لفظِ عن احْتُرِز عن المضافِ إلى (أَعْيُنِ) في قولِه تعالى {قُرَّةَ أَعْيُنٍ} في الفرقانِ (مِن قُرَّةِ أَعْيُنٍ) في السجدةِ، {وَرَيْحَانٌ وَجَنَّتُ نَعِيمٍ} في سورةِ الواقعةِ التي أَوَّلُها (إذا وَقَعَتْ) بخلافِ غيرِها نحوَ {جَنَّةُ الْخُلْدِ} (فِطْرَتْ بَقِيَّتْ) بسكونِ التاءِ فيهما (وابنتٌ) بالتنوينِ (وكلمةٌ) ولو قالَ معَ كلمةٍ كانَ أكثرَ سلاسةً أي: وكذا رُسِمَ بالتاءِ {فِطْرَتُ اللهِ} بالرومِ، {وَبَقِيَّتُ اللهِ خيرٌ لَكُمْ} في هودٍ، ولعلَّه اكتفى باللفظِ عن القيدِ بعدمِ التنوينِ، أو لوجودِها كذلكَ في هودَ، فخرجَ بِبَقَيَّتِ البقيَّةُ المنونةُ في قولِه تعالى: {وبقيَّةٌ مِمَّا تَرَكَ آلُ مُوسَى} و {أُولُوا بَقيَّةٍ} و {مريمَ ابنتَ عمرانَ} في التحريمِ، ولم يقعْ غيرُها، {وَتَمَّتْ كلمتُ رَبِّكَ الْحُسْنَى} ، في الأعرافِ بقولِه (أوسطَ الأعرافِ) بالنصبِ على الظرفيَّةِ، وغيرُها بالهاءِ، نحوَ قولِه تعالى: {وَجَعَلَ كَلِمَةَ الذينَ كَفَرُوا السُّفْلَى وَكَلِمَةَ اللهِ هي العُلْيَا} لكنْ (كَلِمَتُ) التي في الأنعامِ بالتاءِ أيضًا، إلا أنَّهُ مُنْدَرِجٌ في ضَمْنِ قولِه (وكُلُّ ما اخْتَلَفَ جمعًا وفردًا فيه التاءُ عُرِفَ) بصيغةِ المجهولِ فيهما، فهذه قاعدةٌ كُلِّيَّةٌ تحتَها أفرادٌ جزئيَّةٌ، وهي كُلُّ ما اخْتَلَفَ القُرَّاءُ في إفرادِه وجمعِه قراءةً فإنَّهُ يكونُ في رسمِ القرآنِ بالتاءِ كتابةً، والمرادُ أنَّ مفردَه أيضًا بالتاءِ، إذ لاخلافَ في أنَّ الجمعَ المؤنثَ السالمَ يكونُ بالتاءِ، سواءٌ فيه الرسومُ القرآنيَّةُ وقواعدُ كتابةِ العربيَّةِ؛ ولذا أجمعَ القُرَّاءُ في الوقفِ عليها بالتاءِ، واختلفُوا في مفردِها ومجموعِها اثنا عشرَ موضعًا، وذلكَ قولُه تعالى: {وَتَمَّتْ كَلِمَتْ رَبِّكَ صِدْقًا وَعَدْلًا} في الأنعامِ، قَرَأَهَا بالتوحيدِ عاصمٌ وحمزةُ والكِسَائِيُّ، {وَكَذَلِكَ حَقَّتْ كَلِمَتُ رَبِّكَ على الذينَ فَسَقُوا} أَوَّلَ يونسَ، قَرَأَهُما بالإفرادِ غيرُ نافعٍ وابنِ عامرٍ، واخْتَلَفَت المصاحفُ في ثاني يونُسَ: {إِنَّ الَّذينَ حَقَّتْ عَلَيْهِم كَلِمَتُ رَبِّكَ لَايُؤْمِنُونَ} و {كَذَلِكَ حَقَّتْ كَلِمَتُ رَبِّكَ على الَّذينَ كَفَرُوا} في الطولِ، والقياسُ فيهما التاءُ، إذْ قرأَهما غيرُ نافعٍ وابنِ عامرٍ بالتوحيدِ، و {آياتٌ للسائِلِينَ} في سورةِ يوسفَ، قرأَها ابنُ كثيرٍ بالإفرادِ، و {أَلْقُوه في غَيَابَتِ الجُبِّ} {وأنْ يَجْعَلُوه في غَيَابَتِ} كِلَاهما في يوسفَ أيضًا، قرأَهما غيرُ نافعٍ بالتوحيدِ، و {لَوْلَا أُنْزِلَ عليه آياتٌ مِن رَبِّهِ} في العَنْكَبوتِ، قرأَها بالإفرادِ ابنُ كثيرٍ وأبو بكرٍ وحمزةُ والكِسَائِيُّ، و {هُمْ فِي الغُرُفَاتِ آمِنُونَ} في سبأٍ، قرأَها بالتوحيدِ حمزةُ، {فَهُمْ عَلَى بَيِّنَةٍ مَنْهُ} في فاطرٍ

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت