الصفحة 96 من 105

ثمَّ أخبرَ أنَّ لفظَ (لَعْنَتِ) مرسومٌ بالتاءِ في موضعينِ في آلِ عمرانَ: {فَنَجْعَلْ لَعْنَتَ اللهِ على الكاذبينِ} ، وفي النورِ {والْخَامِسَةُ أنَّ لعنتَ اللهِ عليهِ} ، هذا وعبارةُ الناظمِ قاصرةٌ على المرادِ بما في سورةِ آلِ عمرانَ حيثُ أطلقَها ولم يُقَيِّدْ بما يُفْهِمُ المقصودَ منها؛ إذ جاءَ فيها أيضًا {أُوَلِئَكَ جَزَاؤُهُمْ أنَّ عليهم لَعْنَةَ اللهِ} وهوُ بالتاءِ المربوطةِ، فليسَ المرادُ عمومَ مافيها كما سبقَ في (رحمتِ) الزخرفِ، معَ أنَّ المُتَبَادِرَ مِن إطلاقِها العمومُ، فرحِمَ اللهُ الشاطبيَّ حيثُ تَفَطَّنَ لها وَقَيَّدَها في الرائيَّةِ بقولِه (فَنَجْعَلْ لَعْنَتَ اللهَ ابْتِدَارٌ) معَ الإشعارِ بأنَّهُ هو الواقعُ في أَوَّلِها، ثمَّ ما عدا هذينِ فبالهاءِ، كقولِه تعالى: {أُوْلِئَكَ عَلَيْهِمْ لعنةُ اللهِ} .

(وْامَرَأَتٌ يوسفَ عمرانَ القصصَ) بتنوين (امرأةٍ) ، على أنَّهُ مبتدأٌ، وبنصبِ يوسُفَ وعِمْرانَ، على الظرفيَّةِ أي: الكائنةَ فيهما وكذا القصصُ وسَكَّنَ بالوقفِ والمفهومُ مِن شرحِ الشيخِ زكريَّا أنَّ (امرأةً) منصوبةٌ مضافةٌ حيثُ قَدَّرَ (وزبر) فَتَدَبَّرْ، وقالَ اليمنيُّ: مرفوعٌ بالابتداءِ وخبرُه محذوفٌ تقديرُه: ومنها امرأتٌ، أي ومِن الكلماتِ المرسومةِ بالتاءِ كلمةُ (امرأتٍ) وقولُه (يوسفُ) مبتدأٌ خبرُه محذوفٌ، أي: مَحَلُّها سورةُ يوسفَ، وقولُه (عمرانَ القصصَ) مَعْطُوفانِ على (يوسفَ) وحرفُ العطفِ محذوفٌ للوزنِ، وأغربَ الروميُّ حيثُ جعلَ (امرأتَ) مضافةً على (يوسفَ) وهو مضافٌ إلى (عمرانَ) وهو إلى (القصصِ) بِناءً على أنَّ الإضافةَ لأدنى ملابسةٍ، ووجهُ الغرابةِ لايخفى على ذَوِي النُّهَى، ويستفادُ عمومُ موضعي يوسفَ ممَّا قدَّمْنَاه في رحمةِ الزخرفِ فَتَدَبَّرْ.

(تحريمَ مَعْصِيَتٌ بقدْ سَمِعَ يُخَصُّ) فتحريمٌ منصوبٌ أيضًا على الظرفيَّةِ، أو على المفعوليَّةِ، والمرادُ به سورةُ التحريمِ، ومَعْصِيَتٌ منوَّنٌ لكونِهَا مبتدأً، وجُوِّزَ جَرُّهُ حكايةً؛ لأنَّها وردتْ في القرآنِ مجرورةً، ويُخَصُّ بصيغةِ المجهولِ، ويَجُوزُ تذكيرُه باعتبارِ لفظِ (قدْ سمِعَ) وتأنيثُه باعتبارِ سورتِه، والمعنى أنَّ (امرأت) مرسومةٌ بالتاءِ في سبعةِ مواضعَ {امْرَأَتُ العزيزِ تُرَاوِدُ} و {امْرَأَتُ الْعَزِيزِ الآنَ} كلاهما بيوسُفَ، و {إذْ قالَتِ امْرَأَتُ عِمْرَانَ} في آلِ عِمْرَانَ و {قالَت امرأتُ فِرْعَوْنَ} في القصصِ و {امْرَأَتُ نُوحٍ وامْرَأَتُ لُوطٍ} و {امْرَأَتُ فِرْعَوْنَ} في التحريمِ، وما سواها بالهاءِ، والقاعدةُ الكُلّيَّةُ أنَّ المرأةَ المذكورةَ معَ زوجِها مرسومةٌ بالتاءِ، وغيرَها بخلافِها، كما في قولِه تعالى: {وإنِ امْرَأَةٌ خَافَتْ} ، ثمَّ أَخْبَرَ أنَّ لفظَ (مَعْصِيَت) مخصوصٌ بموضعي (قدْ سَمِعَ) {ويَتَنَاجَوْنَ بِالْإِثْمِ وَالْعُدْوَانِ وَمَعْصَيَتِ الرَّسُولِ} {فلا تَتَنَاجَوْا بِالْإِثمِ والْعُدْوَانِ ومَعْصِيَتِ الرَّسُولِ} ، ولا ثالثَ لهما، ويستفادُ العمومُ مِن إطلاقِها.

(شجرتُ الدخانِ سنتْ فاطرٍ) بجرِّ الدخانِ على أنَّ الإضافةَ بمعنى في، ويجوزُ نصبُه على الظرفيَّةِ بنزعِ الخافضِ، وأسكنَ تاءَ سُنَّتٍ ضرورةً وهي مضافةٌ إلى سورةِ فاطرٍ.

(كُلًّا والأنفالِ وأخرى غافرٍ) فقولُه (كُلًّا) حالٌ مِن (سُنَّتِ) الواقعةِ في فاطرٍ، والأنفالُ بالنقلِ عطفٌ على فاطرٍ، وأخرى: أي: وسُنَّتٌ أخرى هي في غافرٍ، فأخرى في محلِّ جرٍّ، وغافرٌ بدلُه، وفي بعضِ الأصولِ (وحرفُ

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت