فهرس الكتاب
والعروضُ، وأمَّا قولُه: يحتملُ أنْ يكونَ (حاذِرًا) اسمَ فاعلٍ مِن حَاذَرْتُ الشيءَ بمعنى تَحَذَّرْتُ فخطأٌ؛ لأنَّ اسمَ الفاعلِ مِن (حَاذَرَ) إنَّما يكونُ مُحَاذِرًا لا حَاذِرًا، وإنَّما يصحُّ كونُه اسمَ فاعلٍ مِن حَذِرَ الثلاثيِّ المجرَّدِ.
(وَهَمْزَ الحمدِ أَعْوُذُ اهْدِنَا) بحذفِ العاطفِ فيهما على قبيلِ التِّعْدادِ في بيانِ الأمثلةِ، وقَطْعُ همزةِ وصلِ (الْحَمْدِ) ضرورةٌ، ورفعُ (الحمدِ) حكايةٌ، ويجوزُ إعرابُه لو ثَبَتَ روايةً، ونصبُ (همز) على تقديرِ: فَرَقِّقَنَّ همزَ الحمدِ، ويجوزُ جرُّهُ على تقديرِ وحاذِرًا تفخيمَ همزِ الحمدِ، وأمَّا ما جعلَه الشارحُ اليمانيُّ مِن قولِه:"كهمزِ الحمدِ أصلًا ثمَّ قالَ: وفي بعضِ النسخِ وهَمَزُوا بالواوِ، فغيرُ مقبولٍ؛ لأنَّه مُخَالِفٌ للأصولِ المُصَحَّحَةِ والنُسَخِ المُعْتَبَرَةِ المَشْرُوحَةِ، وإنْ كانَ بكافِ التشبيهِ وجهٌ في العربيَّةِ؛ إذ يَصِحُّ أنْ يقالَ التقديرُ: رَقِّقَنَّ مُسْتَفِلًا كهمزِ الحمدِ وحَاذِرَنْ تفخيمَ لفظِ الألفِ كتفخيمِ همزِ الحمدِ، وعلى كُلِّ تقديرٍ فالكَلَامُ تَتْمِيمٌ وتخصيصٌ بعدَ تعميمٍ، وإنَّما حذَّرَ مِن تفخيمِ الهمزةِ بخصوصِها وأمَرَ بترقيقِها بعدَ دخولِها في الحروفِ المُسْتَفِلَةِ ومَعْرفةِ حُكْمِها في الجملةِ؛ لِئلَّا تَنْقَلِبَ عينًا بانقلابِ صفتِها، كما هو مسموعٌ عن بعضِ الجهلةِ، عندَ قراءتِها، فالمرادُ إيجابُ ترقيقِها مُطْلَقًا، سواءٌ جاورَها مُرَقَّقٌ كالحمدِ، وأعوذُ، واهدِنا، أمْ مُفَخَّمٌ كاسمِ اللهِ، أو جاورَها رِخْوٌ كالهاءِِ، مِن اهدِنا، أم متوسِّطٌ بينَ الشدَّةِ والرخوةِ كاللامِ مِن الحمدِ، والعينِ مِن أعوذُ، أم جاورَها مُتَّحِدٌ معَها في أصلِ مَخْرَجِها كالعينِ مِن أعوذُ، أيضًا، أو لا، إلا أنَّهُ لما كانتْ هذه الأمثلةُ مَظَانَّ التقصيرِ في ترقيقِها خصَّ ذكرَها حَذَرًا مِن تفخيمِها،"
قالَ في النشرِ: فإنْ كانَ أي: المُلَاقِي للهمزةِ حَرْفًا مُجَانِسَها أو مُقَارِبَهَا كانَ التحفُّظُ بسهولتِها أشدَّ وبترقيقِها آكدَ، نحوَ أعوذُ، اهدِنا، وأُعْطِي، أَحِطْنَا، أَحَقُّ، فكثيرٌ من الناسِ يَنْطِقُ بها في ذلكَ كالمُتَهَوِّعِ. ا هـ. يقالُ: تَهَوَّعَ القيءَ إذا تَكَلََّفَهُ. (اللهِ ثمَّ لامَ للهِ لَنَا) اللهِ بالجرِ، أي همزُ اللهِ في الابتداءِ ووصلًا حالةَ النداءِ؛ لمجاورتِها اللامَ المُفَخَّمَةَ في الأداءِ، ثمَّ (لام) فيها الوجهانِ السابقانِ في الهمزِ، وأَمَرَ بترقيقِ اللامِ الأُولى مِن (للهِ) لكسرتِها المُوجِبَةِ لترقيقِ لامِ الجلالةِ، ولامِ لنا لمجاورتِها النونَ، كما قالَه ابنُ المصنِّفِ وغيرُه.
(وَلْيَتَلَطَّفْ وعلى اللهِ ولا الضَّ) أمرٌ بترقيقِ لاميْ (وَلْيَتَلَطَّفْ) لمجاورةِ الأُولى الياءَ الرخوةَ، ولمجاورةِ الثانيَة الطاءَ المستعليةَ، وأمَّا ما قالَ بعضُهم بجوازِ تفخيمِ اللامِ الثانيَةِ لوقوعِها بينَ تاءٍ وطاءٍ، فمردودٌ، كما قطعَ به الجُعْبُرِيُّ وِفَاقًا لغيرِه مِن المحقِّقِين، وَتُرَقَّقُ اللامُ الأُولَى مِن (على اللهِ) لمجاورتِها لامَ الجلالةِ المُفَخَّمَةَ، وكذا اللامُ الأُولَى مِن قولِه ولا الضَّالِّين {َ لمجاورتِها الضادَ المستعليةَ وإنَّما قطعَ المصنِّفُ الكلمةَ للضرورةِ وإلا فلا يجوزُ مثلُ هذا الا في حالةِ الاضطرارِ لا في حالةِ الاختيارِ ولا في الاختبارِ لا قراءةً ولا كتابةً وأمَّا قولُ المصريِّ وإنَّما وقفَ على الضادِ الساكنةِ من:} ولا الضَّالِّينَ ؛ لأنَّها بدلٌ عن لامِ التعريفِ، أي: بقلبِه ضادًا عندَ إرادةِ إدغامِه، فغيرُ مفيدٍ لوجهِ الاعتذارِ عن المصنِّفِ؛ لأنَّ بعدَ الإدغامِ يصيرُ ضادًا مشدَّدًا لا يجوزُ فَكُّه، معَ أنَّ القلبَ لا يصحُّ إلا عندَ اجتماعِه معَ الضادِ دونَ انفكاكِه عنه، على أنَّ الوقفَ على لامِ التعريفِ وقَطْعَه عن مدخولِه لا يصحُّ، لا كتابةً ولا قراءةً، بلا خلافٍ بينَ أربابِ الدِّرايةِ والروايَةِ، فيتعيَّنُ أنْ يكونَ فَعَلَ هذا للضرورةِ، فلا يصحُّ مُقَابَلةُ قولِه هذا بقولِه: وقيلَ لضرورةِ النظمِ، ثمَّ قاعدةُ وَرْشٍ في تفخيمِ اللامِ مَحَلُّهُ الشاطبيّةُ وغيرُها مِن كتبِ القراءاتِ الموضوعةِ للوجوهِ الخلافيَّةِ، والشيخُ إنَّما التزمَ في مقدِّمَتِه الأمورَ الضروريَّةَ الوفاقيَّةَ.