الصفحة 35 من 105

(والميمَ مِن مَخْمَصَةٍ ومِن مَرَضْ) لمجاورةِ الميمينِ الأُولَيَيْنِ للحرفينِ المُفَخَّمَينِ، وكذا الميمُ الأخيرةُ، هذا وقولُ خالدٍ: أَمَرَ بترقيقِ الهمزةِ عندَ مجاورةِ الهاءِ.

في الحمدِ، ثمَّ تعليلُه بأنَّ اللامَ لمَّا كانتْ ساكنةً صارتْ كأنَّهَا مَعْدُومةٌ بعيدٌ جدًّا، ثمَّ قولُه تبعًا لابنِ المصنِّفِ: أمَرَ بالمحافظةِ على سكونِ اللامِ الأُولَى مِن قولِه: وَلْيَتَلَطَّفْ أبعدُ ممَّا قالَ أولًا؛ لأنَّ الكَلَامَ هنا في الترقيقِ والتفخيمِ لا في التسكينِ والتحريكِ كما لا يخفى على ذَوِي التحقيقِ واللهُ وليُّ التوفيقِ، وقالَ اليَمَانِيُّ: أي: رقِّق اللامَ الثانيَةَ؛ لأنَّ اللامَ الأُولَى مرقَّقَةٌ لا محَالةَ. قلتُ وكذا اللامُ الثانيَةُ مُرَقَّقَةٌ لا محَالةَ، نعم كونُ الثانيَةِ لمجاورتِها الحروفَ المُفَخَّمَةَ يَصْعُبُ ترقيقُها، فيتأكَّدُ الاهتمامُ بحالِها.

(وباءَ بَرْقٍ باطلٍ بهم بِذِي) أي: ورَقِّقْ باءَ (برق) لمجاورتِها الراءَ المُفَخَّمَةَ، لا سيَّما وبعدَها القافُ المستعليةُ، وكذا باءَ (باطل) لأجلِ الطاءِ المُسْتَعْلِيَةِ، من غيرِ اعتبارِ كونِ الألفِ فاصلةً؛ فإنَّها لا يُؤْمَنُ معَها السَّرايةُ، وأمَّا قولُ الشيخِ زكريَّا: وباءُ باطلٍ لمجاورتِها الألفَ المديَّةَ ففيه بحثٌ، حيثُ يُشْعِرُ بأنَّهَا تُرَقَّقُ لمجاورةِ ما هو مُرَقَّقٌ فيلزمُه أنْ يكونَ ما قبلَ الألفِ تابعًا لها في الترقيقِ، معَ أنَّهُ سبقَ عن الجمهورِ في بيانِ التحقيقِ أنَّهَا هي التابعةُ له، حيثُ تُرَقَّقُ بعدَ المُسْتَفِلَةِ، وَتُفَخَّمُ بعدَ المُسْتَعْلِي، نعمْ في التمهيدِ ما يقتضي أنَّهَا متبوعةٌ لا تابعةٌ حيثُ قالَ: إذا وقعَ بعدَ الباءِ ألفٌ وجبَ على القارئِ أنْ يرقِّقَ اللفظَ بها، لا سيَّما إن وقعَ بعدَها حرفُ استعلاءٍ أو إطباقٍ، نحوَ قولِه تعالى (باغ) و (باسط) و (الأسباط) و (الباطل) و (بالغ) ، وأمَّا عبارتُه الصحيحةُ في النشرِ فصريحةٌ بترقيقِ الباءِ حيثُ وقعَ بعدَها حرفٌ مُفَخَّمٌ، نحوَ (باطلٌ) و (البغيُ) و (بَصَلِهَا) ، ثمَّ قالَ فيه: فإنْ حالَ بينَهما ألفٌ كانَ التحفُّظُ بترقيقِها أبلغَ، نحوَ (بَاطِلٍ) و (بَاغٍ) و (الْأَسْبَاطِ) ، فكيفَ إذا ولِيها حرفانِ مُفَخَّمَانِ، نحوَ (البرقِ) و (البقرةِ) وكذا رَقِّقْ باءَ (بهم) و (بذى) ، وإنْ كانَ بعدَها الحروفُ المُسْتَفِلَةُ لعمومِ الحكمِ في المسألةِ، وأمَّا قولُ ابنِ المصنِّفِ: أي: بينَ باءِ (بهم) و (بذى) لمجاورتِها حرفًا خفيًّا وهو الهاءُ والذالُ، فَمَحَلُّ بحثٍ؛ إذ ليسَ الكَلَامُ في التبيينِ، بل سَوْقُ العبارةِ في الترقيقِ، وهو لا ينافي ما ذكرَه مِن التعليلِ في التحقيقِ حتى يقالَ جعلَه من بابِ: عَلَفْتُها تبْنًا وماءً باردًا، معَ أنَّ أَمْرَ البيانِ لا يختصُّ بحرفٍ ولا حركةٍ كما لا يَخْفَى على الأعيانِ، معَ أنَّ الذالَ ليستْ مِن الحروفِ الخفيَّةِ المُجْتَمِعَةِ للأربعةِ في تركيبِ (هاوي) ، فالأحسنُ ما علَّلَه الشيخُ زكريَّا بقولِه: لمجاورتِها الرخوةَ، إلا أنَّ فيه بحثًا للمصريِّ حيثُ قالَ: مجاورةُ الرخوةِ لا تقتضي الترقيقَ وإلا لَاقتضتْ مجاورةُ الشدَّةِ ضدَّهُ. قلتُ: قد تكونُ العلَّةُ مُطَّرِدَةً لا مُنْعَكِسَةً، نعم الأَوْلَى أنْ يُعَلِّلَ ترقيقَ الباءِ في (بهم) لمجاورتِها حرفًا خفيًّا وهو الهاءُ، وفي (بذي) لمجاورتِها حرفًا ضعيفًا كما قالَ المصنِّفُ في (النشرِ) ، وليحذرْ في ترقيقِها مِن ذهابِ شدَّتِها كما يفعلُه كثيرٌ مِن المَغَارِبَةِ، لاسيَّما إنْ كانَ مُجَاوِرًا حرفًا خفيًّا وهو الهاءُ، نحوَ (بهم) و (به) و (بها) و (بالغٌ) و (باسطٌ) أو ضعيفًا نحوَ (بذي) و (بثلاثةٍ) و (بساحتِهم) ، وإذا سُكِّنَتْ كانَ التحفُّظُ بما فيها من الشدَّةِ والجهرِ أشدَّ، وإلى ذلكَ أشارَ الناظمُ بقولِه: (واحْرِصْ) وفي نسخةٍ (فاحْرِصْ) (على الشِّدَّةِ والجهرِ الذي) وإنَّما لم يقلْ اللَّذَيْنِ لوزنِ المَبْنَى، أو لاتحادِ مؤدَّاهما في المعنى، أو التقديرُ: مثلَه في المَعْطوفِ، والأظهرُ أنْ يقالَ التقديرُ: واحرصْ على كُلِّ واحدٍ مِن الشدَّةِ والجهرِ الذي (فيها وفي الجيمِ كحُبِّ الصبرِ) بالإضافةِ

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت