فهرس الكتاب
نُنَبِّئُكُمْ ا. هـ. فهو ظاهرٌ؛ لأنَّ النونَ تُدْغَمُ في اللامِ كَمَا تُدْغَمُ في الميمِ والواوِ والياءِ كما سيأتي في بابِ أحكامِ النونِ الساكنةِ.
قالَ الناظمُ في (التمهيدِ) : فإنْ قلتَ لِمَ أُدْغِمَت اللامُ الساكنةُ في نحوِ (النارُ) و (الناسُ) وأُظْهِرَتْ في قولِه (قلْ نَعَمْ) وكُلٌّ منهما واحدٌ؟ قلتُ: لأنَّ هذا فِعْلٌ قد أُعِلَّ بحذفِ عينِه فلم يُعَلَّ ثانيًا بحذفِ لامِه؛ لئلَّا يصيرَ في الكلمةِ إجحافٌ، و (أل) حرفٌ مبنيٌّ على السكونِ لمْ يُحْذَفْ منه شيءٌ ولم يُعَلَّ بشيءٍ فلذلكَ أُدْغِمَ، ألا ترى أنَّ الكِسَائِيَّ ومَن وافقَه أَدْغَمَ اللامَ مِن هل وبل في نحوِ قولِه (هل تَعْلَم) و (بلْ نحنُ) ولم يُدْغِمْها في قلْ نَعَمْ {و} قلْ تَعَالَوْا {، وكذا يجبُ بيانُ الحاءِ الساكنةِ عندَ الهاءِ في قولِه (فَسَبِّحْهُ) لقاعدةِ أنَّ الحَلْقيَّ لا يُدْغَمُ في أَدْخَلَ مِنْه، والحاءُ أدخلُ من الهاءِ، بخلافِ الهاءِ في الهاءِ نحوَ} مَالَيَهْ هَلَكَ {وإنَّما خصَّ الناظمُ بيانَ (فَسَبِّحْهُ) وإظهارَه؛ لأنَّ كثيرًا مِن الناسِ يقعُ في إدغامِه بِناءً على قُرْبِ المَخْرَجينِ ولا يَعْلَمُونَ أنَّ الحاءَ أقوى مِن الهاءِ , والقاعدةُ أنَّ الأقوى لا يُدْغَمُ في الأضعفِ، وكذا يجبُ بيانُ الغينِ عندَ القافِ في قولِه تعالى:} ربَّنَا لا تُزَغْ قُلُوبَنَا {، قالَ ابنُ المصنِّفِ: لِتَغَايُرِهِما فإنَّ الغينَ حَلْقيَّةٌ، والقافُ لَهَويَّةٌ، وفيه أنَّ بينهما قُرْبَ المَخْرَجِ فلا ينافي تغايرُهما، فالأَوْلَى أنْ يقالَ: لأنَّ حروفَ الحلقِ بعيدةٌ منِ الإدغامِ لصعوبتِها وقد ذكرَ المصنِّفُ في التمهيدِ أنَّ الغينَ إذا لقِيَتْ حرفًا حَلْقيًّا وجبَ بيانُها، نحوَ} ربَّنَا أَفْرِغْ عَلَيْنَا {و (أَبْلِغْهُ) كذلكَ القافُ نحوَ} رَبَّنَا لا تُزِغْ قُلُوبَنَا لأنَّ مَخْرَجَ الغينِ قريبٌ مِن مَخْرَجِ العينِ قبلَه والقافِ بعدَه،
فيُخْشَى أنْ يُبَادِرَ اللفظُ إلى الإخفاءِ والإدغامِ / ا. هـ. وكذا يجبُ بيانُ اللامِ عندَ التاءِ في قولِه تعالى: فَالْتَقَمَهُ الْحُوتُ لِبُعْدِ مَخْرَجِهما، وهو يُنَافِي الإدغامَ، وأمَّا إدغامُ لامِ التعريفِ في التاءِ فلِكَثْرَةِ استعمالِها، ولعلَّ هذا وجهُ استثنائِها؛ لئلَّا تشتبهَ بها ويجريَ عليها حُكْمُها، وبهذا يُفَرَّقُ أيضًا بينَ (قلْ نَعَمْ) وبينَ النَّعِيمِ) ثمَّ الفرقُ أيضًا باعتبارِ أنَّ (الْتَقَمَ) كلمةٌ واحدةٌ فيحصلُ بإدغامِها إجحافٌ بالنيَّةِ وكذلكَ في كلمتينِ من نحوِ (التَّوْبَةُ) ، ثمَّ الحروفُ مِن حيثُ هي قسمانِ: قمريَّةٌ وشمسيَّةٌ، وكُلٌّ منهما أربعةَ عشَرَ حرفًا، فالقمريَّةُ يجمعُها قولُك"أَبْغِ حَجَّكَ وَخَفْ عَقِيمَهْ"فيظهرُ لامُ التعريفِ عندَها، والشمسيَّةُ ما عدَاها، وتُدْغَمُ لامُ التعريفِ فيها، وقد نظمَ الحروفَ القمريَّةَ بعضُهم في أوائلِ قولِه:
ألَا بلْ وهلْ يروي خبيرٌ حديثَ مَنْ ... جَلَا عَن فؤادي غُمَّةً قد كَسَتْ هَمَّا
والأمثلةُ: الأحدُ، البَرُّ، الوليُّ، اليقينُ , الخبيرُ، الحليمُ، المؤمنُ، الجليلُ، العليمُ، الفَتَّاحُ، الغَفَّارُ، القَهَّارُ، الكبيرُ، الهادي، وتَسْمِيتُه شمسيَّةً وقمريَّةً من بابِ تسميَّةِ الكُلِّ باسمِ الجزءِ , وهو لامُ الشمسِ والقمرِ.
وسببُ الإظهارِ في الأَوَّلِ تَبَاعُدُ المَخْرَجينِ، وسببُ الإدغامِ في الثاني تَقَاربُ المَخْرَجينِ، وإنْ تَفَاوَتَا في غيرِ اللامِ للتَّمَاثُلِ فيها، ثُمَّ الإدغامُ عبارةٌ عن خلطِ الحرفينِ وإدخالِ أحدِهما في الآخرِ، مأخوذٌ مِن إدغامِ اللِّجامِ في فمِ