فهرس الكتاب
خلافَ القُرَّاءِ، باعتبارِ القِراءةِ مشهورٌ شهرةَ حالِ مرتفعٍ ظاهرٍ في القراآتِ السبعِ المتواترةِ، فقرأَ ابنُ كثيرٍ وأبو عمرٍو والكِسَائِيُّ بالظاءِ، على أنَّهُ فَعِيلٌ بمعنى مَفْعُولٍ، مِن ظننتُ فلانًا اتَّهَمْتُه، وعليه رسمُ ابنِ مسعودٍ رَضِيَ اللهُ عنه وقراءتُه، أي: وما مُحَمَّدٌ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ بِمُتَّهَمٍ فيما يُوحِيه اللهُ سبحانَه إليه مِن تحريفٍ أو تصحيفٍ أو تغييرٍ بزيادةٍ أو نقصانٍ، وهذا تأكيدٌ لقولِه تعالى: {وما يَنْطِقُ عن الْهَوَى} والباقونَ قَرَءُوا بالضادِ، إلى أنَّهُ فعيلٌ بمعنى فاعلٍ من ضنَّ يَضِنُّ بكسرِ ضادِه وَفَتْحِه: بَخِلَ، وهو رسمُ الإمامِ وسائرِ المصاحفِ العثمانيَّةِ، وعليه رسمُ ما في النظمِ على ما في الأصولِ المُعْتَمَدةِ، وأمَّا قولُ المصريِّ: وفي إيثارِ الناظمِ ذكرَ (ظَنِينٍ) بالظاءِ إيماءٌ إلى اختيارِه الظاءَ على الضادِ في القِراءةِ، وهو اختيارُ المُحَقِّقِ الجُعْبُرِيِّ، على أنَّ نفيَ المُحَقَّقِ أَوْلَى من نفيِ المُقَدَّرِ، فَمَحلُّ بحثٍ ونظرٍ ظاهرٍ؛ إذ الترجيحُ في المعنى لا يُغَيِّرُ رسمَ المبنى، وما مُحَمَّدٌ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ بِبَخِيلٍ على الناسِ في بيانِ الوحيِ مِن اللهِ سبحانَه وتعالى إليه، وهو تحقيقٌ لقولِه: {يا أيُّها الرسولُ بَلِّغْ مَا أُنْزِلَ إليكَ مِن ربِّكَ} الآيةَ.
بابُ التحذيراتِ: