الصفحة 63 من 105

{ينقلبُ} {وإن قيلَ} {بتابعٍ قِبْلَتَهُمْ} {لننظرَ} {مَن ذا الذي} {ظلٍّ ذي ثلاثِ} {وتُنْجِيكُمْ} {وإنْ جَنَحُوا} {ولكُلٍّ جَعَلْنَا} و {أَنْكَالًا} {مَن كانَ} {زرعًا كَلْتَا} {وَيَنْصُرَكُمْ} {ولَمَنْ صَبَر} {عملًا صالحًا} .

ووجهُ الإخفاءِ تراخي باقيِ حروفِ الهجاءِ عن مناسبةِ حروفِ الإدغامِ، ومباينتُها لحروفِ الإظهارِ، فَأُخْفِيَتْ، فإنَّ الإخفاءَ حالٌ بينَ الإظهارِ والإدغامِ الذي لا تشديدَ معَه، وإنَّ إخفاءَ الحرفِ نفسِه عندَ غيرِه لا في غيرِه، بخلافِ الإدغامِ، قالَ اليمنيُّ: وحقيقةُ الإخفاءِ أنْ يُذْهِبَ ذاتَ النونِ مِن اللفظِ معَ بقاءِ صفةِ الغُنَّةِ، وقالَ الروميُّ: المرادُ هنا إخفاءُ الحروفِ لا إخفاءُ الحركةِ، ثمَّ كُلُّ ما ذُكِرَ مِن أَوَّلِ هذا البابِ إلى هنا إنْ كانا من كلمةٍ فالحكمُ عامٌّ في الوصلِ والوقفِ، وإن كانا من كلمتينِ فالحكمُ مختصٌّ بالوصلِ، فافهمْ واللهُ أعلمُ.

فإنْ قلتَ: وجودُ الغُنَّةِ معَ الإدغامِ في الواوِ والياءِ يمنعُ أنْ يكونَ إدغامًا فينبغي أنْ يكونَ إخفاءً كما صرَّحَ به السخاويُّ حيثُ قالَ: واعلمْ أنَّ حقيقةَ ذلكَ إخفاءٌ لا إدغامٌ، وإنَّما يقولونُ له إدغامًا مجازًا وإلا فهو في الحقيقةِ إخفاءٌ، على مذهبِ مَن يُبْقِي الغُنَّةَ ويمنعُ تَمَحُّضَ الإدغامِ، لكن لا بدَّ من تشديدٍ يسيرٍ فيهما،

قالَ: وهو قولُ الأكابرِ حيثُ قالُوا: الإخفاءُ ما بقِيَتْ معَه الغُنَّةُ. أُجِيبَ بأنَّ الإدغامَ معَ الغُنَّةِ في الواوِ والياءِ غيرُ كاملٍ من أجلِ الغُنَّةِ الباقيَةِ معَه، وهوَ عندَ مَن أذهبَ الغُنَّةَ. إدغامٌ كاملٌ وتوضيحُ ذلكَ ما قالَه الناظمُ في (النشرِ) فإن قلتَ: الصحيحُ مِن قولِ الأئمَّةِ أنَّهُ إدغامٌ ناقصٌ مِن أجلِ صوتِ الغُنَّةِ الموجودةِ معَه فهو بمنزلةِ صوتِ الإطباقِ الموجودِ معَ الإدغامِ في (أَحَطْتُ) و (بَسَطْتَ) والدليلُ على أنَّ ذلكَ إدغامٌ وجودُ التشديدِ فيه؛ إذ التشديدُ ممتنعٌ معَ الإخفاءِ. قلتُ: قالَ الحافظُ أبو عمرٍو فمَن أبقى غُنَّةَ النُّونِ والتنوينِ معَ الإدغامِ لم يكنْ ذلك إدغامًا صحيحًا في مذهبِه؛ لأنَّ حقيقةَ بابِ الإدغامِ الصحيحِ أنْ لايَبْقَى فيه من الحرفِ المُدْغَمِ أثرٌ إذا كانَ لفظُه ينقلبُ إلى اللفظِ المُدْغَمِ فيه، ويصيرُ مَخْرَجُه من مَخْرَجِه، بل هو في الحقيقةِ كالإخفاءِ الذي يمتنعُ فيه الحرفُ من القلبِ لظهورِ صوتِ المُدْغَمِ، وهو الغُنَّةُ، ألا ترى مَن أدغمَ النونَ والتنوينَ ولم يُبْقِ غُنَّتَهُمَا قَلَبَهُمَا حرفًا خالصًا من جنسِ ما يُدْغَمَانِ فيه، فعُدِمَت الغُنَّةُ بذلكَ رأسًا في مذهبِه؛ إذ غيرُ ممكنٍ أنْ تكونَ منفردةً في غيرِ حرفٍ أو مُخالِطةً بحرفٍ لاغُنَّةَ فيه؛ لأنَّها ممَّا تختصُّ به النونُ والميمُ لا غيرُ / ا هـ.

فإنْ قيلَ: هلَّا أدْغَمْتَ النونَ الساكنةَ فيهما بغُنَّةٍ إذا كانتا في كلمةٍ ليحصلَ الفرقُ بينهما وبينَ المُضَاعفِ؟ أجيبَ بأنَّهَا لمَّا كانتْ فارقةً فرقًا خفيًّا لم يُدْرِكْه العامَّةُ لم يكن الفرقُ مُعْتَبَرًا فمنعَ الإدغامَ حذرًا مِن اللُّبْسِ ظاهرًا، هذا وقد قالَ بعضُ المحقِّقِين في أحكامِ النونِ الساكنةِ والتنوينِ: التحقيقُ أنَّهَا ثلاثةٌ؛ إظهارٌ وإدغامٌ محضٌ وغيرُه، وسبقَ بيانُه , وإخفاءٌ معَ قلبٍ، ودونَه، وقالَ المصنِّفُ في (النشرِ) فلا فرقَ حينئذٍ بينَ {أنْ بوركَ} و {مَنْ يَعْتَصِم باللهِ} إلا أنَّهُ لم يختلفْ في إخفاءِ الميمِ المقلوبةِ عندَما ذكرَ، ولا في إظهارِ الغُنَّةِ في ذلكَ، بخلافِ الميمِ الساكنةِ، كما تقدَّمَ، وثَمَّ قالَ: وما وقعَ في كتبِ بعضِ متأخِّرِي المغاربةِ مِن حكايةِ الخلافِ في ذلكَ فوهمٌ، ولعلَّه انعكسَ عليهم من الميمِ الساكنةِ عندَ الباءِ، والعجبُ

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت