الصفحة 64 من 105

أنَّ شارحَ أُرجوزةِ ابنِ بِرِّيِّ في قراءةِ نافعٍ حكَى ذلكَ عن الدانيِّ، وإنَّما حكى الدانيُّ ذلكَ في الميمِ الساكنةِ لا المقلوبةِ واختارَ معَ ذلكَ الإخفاءَ / ا. هـ. كَلَامُه.

بابُ المَدَّاتِ:

(والمدُّ لازمٌ وواجبٌ أَتَى) أي: المدُّ (وجائزٌ وهو) أي: المدُّ (وقصرٌ ثبتَا) بألفِ التثنيَّةِ أي ثبتَ كِلَاهما؛ إذ الكَلَامُ في المدِّ جائزٌ. والمدُّ لغةً الزيادةُ، واصطلاحًا: إطالةُ الصوتِ بحرفٍ مديٍّ مِن حروفِ العلَّةِ، القَصْرُ لغةً: الحبسُ، واصطلاحًا تركُ المدِّ، وهو الأصلُ؛ إذ المدُّ لابدَّ له من وجودِ سببٍ يتفرَّعُ عليه، وقالَ الجُعْبُرِيُّ: المدُّ طولُ زمانِ صوتِ الحرفِ، واللِّينُ: أقلُّه، والقصرُ: عدمُهما، وقدَّمَ الناظمُ المدَّ على القصرِ معَ أنَّ القصرَ هو الأصلُ؛ لأنَّه هو المقصودُ بالذكرِ؛ لأنَّه يَبْحَثُ فيه القُرَّاءُ، وأمَّا قولُ المصريِّ: إذ لافائدةَ في ذكرِ حكمِ القصرِ فخروجٌ عن الحدِّ، إذ فيه الفوائدُ أيضًا من غيرِ الحصرِ، معَ أنَّ الأشياءَ إنَّما تتبيَّنُ بأضدَادِهَا.

ثمَّ اعلمْ أنَّ حروفَ المدِّ ثلاثةٌ: الألفُ , ولا تكونُ إلا ساكنةً، ولا توجدُ حركةُ ما قبلَها إلا مِن جنسِها، وهو الفتحةُ، والياءُ الساكنةُ إذا كانَ قبلَها كسرةٌ، والواوُ الساكنةُ إذا وقعَ قبلَها ضَمَّةٌ، أمَّا إذا كانَ قبلَ الواوِ والياءِ الساكنتينِ فتحةٌ فيسمَّيَانِ حروفَ اللينِ (وإذا كانتا مُتَحَرِّكَتَيْنِ فاخْتُصَّا بحرفِ العِلَّةِ. والحاصلُ أنَّ العِلَّةَ أعمُّ من المدِّ، واللينِ) والألفُ دائمًا مدٌّ بخلافِ أخَويْها ثمَّ قيلَ بِتبايُنِ حرفيِ المدِّ واللينِ وعدمِ صدقِ أحدِهما على الآخرِ في التمكينِ، لكن من المحقِّقِينَ من جعلَ بينهما عمومًا وخصوصًا مطلقًا، معَ قولِه بذلكَ الفرقِ السابقِ قاطعًا بصدقِ حروفِ اللينِ على حرفِ المدِّ، من غيرِ عكسٍ.

ثمَّ المدُّ نوعانِ (أصليٌّ) وهو اللازمُ لحروفِ المدِّ الذي لا يَنْفَكُّ عنها، بل ليسَ لها وجودٌ بعدمِه، لابتناءِ بِنْيَتِهَا عليه، ويسمَّى مدًّا ذاتيًّا وطبيعيًّا، وامتدادُه قدرَ أَلفٍ، واجتمَعَت الثلاثةُ في كلمةِ (أُوتِينَا) فالحروفُ الثلاثةُ شرطٌ لمُطْلَقِ المدِّ (وفرعيٌّ) : وهو ما يكونُ فيه سببٌ للزيادةِ على مِقْدَارِ المدِّ الأصليِّ، والمرادُ (بالقصرِ) هو تركُ مدِّ تلكَ الزيادةِ , لا تركُ أصلِ المدِّ لما تقدَّمَ، فافهمْ.

ثمَّ السببُ لزيادةِ المدِّ إمَّا (همزٌ) أو (سكونٌ) والهمزُ: إمَّا توجدُ معَ حرفِ المدِّ في كلمةٍ أو في كلمتينِ، والسكونُ (إمَّا لازمٌ أو عارضٌ، فالأقسامُ أربعةٌ: لازمٌ، وواجبٌ , وجائزٌ , وعارضٌ، وسيأتي تعريفُ كُلٍّ في مَحلِّه معَ ما يتعلَّقُ بحكمِه. قالَ ابنُ المصنِّفِ: وإلى الأربعةِ أشارَ في البيتِ.

قلتُ: المصنِّفُ ما ذكرَ سابقًا في مقامِ الإجمالِ إلا ثلاثةً، وأمَّا فيما سيأتي من بيانِ التفصيلِ فذكرَ الأربعةَ، وكأنَّهُ أدرجَ هنا العارضَ في ضمنِ الجائزِ، لاشتراكِهما في حكمِ جوازِ المدِّ والقصرِ في الجملةِ، أو بالنسبةِ إلى اختلافِ أهلِ القِراءةِ (فلازمٌ إنْ جاءَ بعدَ حرفِ مدٍّ) بتشديدِ الدالِ يُوقَفُ عليه بالسكونِ كما في قولِه تعالى (تَبَّ) و (حَجَّ) ونحوِهما،

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت