الصفحة 65 من 105

ويخفَّفُ للوزنِ (ساكنُ حالينِ وبالطولِ يُمَدُّ) أي: يزدادُ حرفُ المدِّ، والمرادُ بالطولِ قدرُ ثلاثِ أَلِفَاتٍ، على خلافٍ في اعتبارِ المدِّ الأصليِّ معَهما أو بدونِه، فلازمٌ خبرٌ لمبتدأٍ مُقَدَّرٍ أي: فالمدُّ لازمٌ، وقولُه (ساكنُ حالينٍ) فاعلُ (جاءَ) وهو بالإضافةِ، أي: ساكنٌ في حاليِ الوصلِ والوقفِ، وقيلَ هو الذي لا يخلُو عن السكونِ، والمؤدَّى واحدٌ والمعنى مُتَّحِدٌ وأمَّا العارضُ الذي يقابلُه فهو أنْ يكونَ سكونُه عارضًا لأجلِ وقفٍ أو إدغامٍ كما سيأتي. والحاصلُ أنَّ الفاءَ لتفصيلِ ما أُجْمِلَ أولًا فأخذَ بينَ كُلِّ نوعٍ مِن أنواعِ المدِّ مُفَصَّلًا، فأخبرَ أنَّ المدَّ اللازمَ هو الذي جاءَ بعدَ أحدِ حروفِ المدِّ حرفٌ ساكنٌ لازمٌ سكونُه في الحالينِ لا يختلفُ حالُه باعتبارِ اختلافِ الوصلِ والوقفِ، فلا يَضُرُّ كونُ سكونِه عارضًا عندَ الإعلالِ نحوَ (دَابَّةٌ) فإنها في الأصلِ كانت دَابِبَةً، على وزنِ فَاعِلَةٍ فسُكِّنَت الباءُ الأُولَى وَأُدْغِمَتْ في الثانيَةِ، فلا يُسَمَّى سكونُه عارضيًّا عندَ القُرَّاءِ، ثمَّ السكونُ إمَّا مُدْغَمٌ نحوَ (ولا الضالِّين) و {أَتُحَاجُّونِي} و (هذانِ) (واللذانِ) عندَ مَن شدَّدَ نونَهما، و {آلذَّكَرَيْنِ} في وجهِ الإبدالِ دونَ التسهيلِ، وهذا لازمٌ كَلِمِيٌّ ويُسَمَّى لازمًا مشدَّدًا، وإمَّا غيرُ مُدْغَمٍ كما في فواتحِ السورِ مِن (ص) و (ق) ونحوِهما، وهذا لازمٌ حرفيٌّ باعتبارِ أصلٍ كُلِّيٍّ، ويُسَمَّى لازمًا مُخَفَّفًا، ويَلْحَقُ به نحوَ (آلآن) في موضعيِ يونسَ، وكذا في (واللائي) و (مَحْيَايَ) في قراءةِ مَن أسكنَ ياءَيْهِما، (لأنَّهُ اعتبرَ فيه اللفظَ اعتبارًا بالاعتدادِ العارضِ) واختلفَ في (آلم) في فاتحةِ البقرةِ وكذا في فاتحةِ آلِ عمرانَ وقفًا، هل مدَّ اللامَ لكونِه مشدَّدًا أكثرَ، أو مدَّ الميمَ؛ لأنَّه في محلِّ الوقفِ أظهرُ، والجمهورُ على التساوي على ماصرَّحَ به الجُعْبُرِيُّ.

ثمَّ اعلمْ أنَّ القُرَّاءَ أجمعُوا على مدِّ اللازمِ بقسميه مدًّا مُشْبَعًا قدرًا واحدًا من غيرِ إفراطٍ فقدْ قالَ الناظمُ في (النشرِ) : لا أعلمُ بينَهم في ذلكَ خلافًا سَلَفًا ولا خَلَفًا إلا ما ذكرَه الأستاذُ الجاجانُ في كتابِ (حِلْيةُ القُرَّاءِ) اتصالًا عن أبي بكرِ بنِ مِهْرانَ حيثُ قالَ: والقُرَّاءُ مُخْتَلِفُونَ في مِقْدَارِه فالمحقِّقُون منهم على أنَّهُ الإشباعُ، والأكثرونَ على إطلاقِ تمكينِ المدِّ فيه. ثمَّ اختلفُوا أيضًا في تفاوتِ بعضِ ذلكَ على بعضٍ، فذهبَ كثيرٌ إلى أنَّ مدَّ المُدْغَمِ منه أشبعُ تمكينًا مِن المُظْهَرِ، مِن أجلِ الإدغامِ، مثلَ (دَابَّة) بالنسبةِ إلي (محياي) عندَ مَن أسكنَ، ويَنْقُصُ عندَ هؤلاءِ مدُّ (ص والقرآنِ ذي الذكرِ) و (ن والقلمِ) عندَ مَن أظهرَ بالنسبةِ إلى مَن أدغمَ، وذهبَ بعضُهم إلي عكسِ ذلكَ، وهوَ أنَّ مدَّ غيرِ المُدْغَمِ فوقَ المدغَمِ، وقالَ: لأنَّ المدَّ يتحصَّلُ ويتقَوَّى بالحرفِ المدغمِ فيه لحركتِه، فكأنَّ الحركةَ في المدغمِ فيه حاصلةٌ في المدغمِ فَقَوِيَ بتلكَ الحركةِ، وإنْ كانَ الإدغامُ يُخْفِي الحرفَ، وذهبَ الجمهورُ إلى التسويَةِ بينَ مدِّ المدغمِ والمظهرِ في ذلكَ كُلِّه، إذ المُوجِبُ للمدِّ هو التقاءُ الساكنينِ، والتقاؤُهما موجودٌ في كُلٍّ، فلا حاجةَ للتفصيلِ في ذلكَ كُلِّه، وهذا هوَ التحقيقُ فلا يُعْدَلُ عنه، وبه صرَّحَ أبو عمرٍو الدانيُّ رحمَهُ اللهُ، وأمَّا ما ذكرَه ابنُ المصنِّفِ، وتبِعَه غيرُه، هنا من نوعِ الجائزِ في الإدغامِ نحوَ (الرحيمِ ملكِ) (وفيه هدًى) كما هو قراءةُ أبي عمرٍو بروايةِ السوسيِّ، وكذا (لا تَيَمَّمُوا) و (لا تَعَاوَنُوا) على روايةِ البَزِّيِّ عن ابنِ كثيرٍ، فليسَ في مَحَلِّهِ، إذ كَلَامُ المصنِّفِ على حسبِ مرامِه إنَّما هو في ساكنِ حالينِ، والأمثلةُ المذكورةُ ليستْ كذلكَ، إذ الإدغامُ عندَ الوقفِ على الكلمةِ الأُولَى منهما، فحقُّها أنْ تُذْكَرَ في المدِّ الجائزِ؛ لجوازِ مدِّها وقصرِها، كما اختلفَ القُرَّاءُ فيها، أو في المدِّ العارضِ؛ لأنَّ العارضَ كما يكونُ في الوقفِ يكونُ عارضًا في الوصلِ، وكذا (آلم الله) في الوصلِ عندَ الكُلِّ و (آلم أَحَسِبَ الناسُ) عندَ الناقلِ وهو وَرْشٌ مطلقًا وحمزةُ وقفًا، من المدِّ الجائزِ أو العارضِ؛ لأنَّه إن اعْتُبِرَ فيه اللفظُ اعتبارًا بالاعتدادِ بالعارضِ جَرَى فيه وجوهُ سكونِ الوقفِ، من الطولِ، والتوسُّطِ، والقصرِ،

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت