الصفحة 68 من 105

وردَ عنه ثلاثُ طرقٍ: القصرُ، وهو مذهبُ ابنِ غلبونَ، والتوسُّطُ وهو مذهبُ أبي عمرٍو الدانيِّ ومكيٍّ، والطولُ وهو مذهبُ الهُذَلِيِّ فيما رواه عن شيخِه أبي عمرٍو، وضبَطَه بالإشباعِ المفرطِ، وذهبَ الجمهورُ إلى الإشباعِ من غيرِ إفراطٍ، وهو قدرُ ثلاثِ أَلِفَاتٍ، وممَّن روَى الثلاثةَ الصفراويُّ في إعلانِه، والشاطبيُّ في قصيدتِه. وأمَّا الثاني وهو تفاوتُ الزيادةِ في مراتبِ المدِّ فالذي نقلَه السخاويُّ عن شيخِه الإمامِ الشاطبيِّ أنَّهُ كانَ يرى في هذا النوعِ مرتبتينِ طوليٌّ لوَرْشٍ وحمزةَ، ووسطَيٌ للباقينَ، قالَ ابنُ المصنِّفِ: وكانَ الناظمُ يأخذُ به إذا قرأَ مِن طريقِ الشاطبيِّ، أقولُ: وفي الطوليِّ خلافٌ، هل هو مِقْدَارُ خمسِ ألفاتٍ، أو أربعَ، وكذا في الوسطيِّ، هل هو مِقْدَارُ أربعٍ، أو ثلاثٍ، ومنشأُ الخلافِ إدخالُ المدِّ الأصليِّ فيه وتركُه، فالنزاعُ لفظيٌّ لاتحقيقيٌّ، قالَ ابنُ المصنِّفِ: وإذا اعتَبَرْتَ مراتبَ القُرَّاءِ في الترتيلِ، والتوسطِ، والحدرِ، تلخَّصَ منها أربعُ مراتبَ، فيكونُ أطولَهم في هذا النوعِ وَرْشٌ وحمزةُ، ثمَّ عاصمٌ، ثمَّ ابنُ عامرٍ والكِسَائِيُّ، ثمَّ أبو عمرٍو وابنُ كثيرٍ وقالونُ. وأقولُ: وقد جمعَها الشيخُ عبدُ اللهِ بنُ الجَزْرِيِّ في بيتينِ فقالَ:

وأطولُهم مدًّا بها جَوَّدَ فاضلٌ ... ودونَهما نورٌ ودونَه رمْ كلا

وأقصرُ من هذينِ حافةُ بحرِه ... بخلفِهما والقصرُ لا تَعُدَّ مُطَوَّلًا

لكن قولُه (بخلفِهما) إنَّما أرادَ في المدِّ المنفصلِ لهما، وقدْ أوضحَ المراتبَ بعضُهم بقولِه:

يمدُّ بقدرِ الخمسِ جَوَّدَ فاضلٌ ... والأربعُ نجمٌ والثلاثُ رضًا كلا

والاثنانِ برٌ دارمٌ ثمَّ حامدٌ مراتبُ مدٍّ جاءَ في الهمزِ مُسَجَّلًا

ثمَّ تفصيلُه ما ذكرَه المصنِّفُ في (التقريبِ) حيثُ قالَ: فالمُتَّصِلُ اتَّفَقَ جمهورُ القُرَّاءِ على مدِّهِ قدرًا واحدًا مُشْبِعًا من غيرِ إفحاشٍ، وذهبَ آخرون إلى تفاضُلِ مراتبِه كما تقدَّمَ، وهذه طريقةُ صاحبِ التيسيرِ وغيرِه، وبه قرأتُ على عامَّةِ مشايخي، وبعضُهم لم يجعلْ سوى مرتبتينِ، وهو اختيارُ أبي بكرِ بنِ مجاهدٍ، وصاحبِ العُنْوَانِ، والشاطبيِّ، وبه كانَ يُقْرِئُ وبه أخذَ غالبًا، وقالَ أيضًا في (التقريبِ) بعدَ ذِكْرِ اختلافِ مراتبُ القُرَّاءِ في المدِّ المُنْفَصِلِ على ماسبقَ

بيانُه: وهذا بِناءً على ما عليه أكثرُ أهلِ الأداءِ من المشارقةِ والمَغَارِبَةِ، وذهبَ آخرونَ على أنَّ وراءَ القصرِ مرتبتينِ، طوليٌّ لحمزةَ والأزرقِ، ووسطيٌّ لمن بقِي، كما هو اختيارُ الشاطبيِّ ومَن مَعَه في المُتَّصِلِ، وبه أُخِذَ اختصارًا / ا. هـ.

وأمَّا المدُّ اللازمُ نحوَ (دابَّةٌ) فكُلُّهم يَقْرَءُونَ على نهجٍ واحدٍ على المختارِ، هكذا نُقِلَ عن الجَزْرِيِّ مطلقًا واللهُ أعلمُ. وأمَّا ما نقلَه أبو شامةَ من جوازِ قصرِ المُتَّصِلِ نقلًا عن الهُذَلِيِّ فمردودٌ بما صرَّحَ به الناظمُ في (النشرِ) حيثُ قالَ: وهذا شيءٌ لم يَقُلْه الْهُذَلِيُّ ولا ذكرَه العراقيُّ، وإنَّما ذكرَ العراقيُّ التفاوتَ في مدِّهِ فقطَ، ثمَّ قالَ الناظمُ: وقدْ تَتَبَّعْتُه فلم أَجِدْه في قراءةٍ صحيحةٍ ولا شاذَّةٍ بل رأيتُ النصَّ بمدِّهِ عن ابنِ مسعودٍ رَضِيَ اللهُ عنه يرفعُه إلى النبيِّ صَلَّى اللهُ عَلَيهِ وَسَلَّمَ (أنَّ ابنَ مسعودٍ كان يُقْرِئُ رجلًا فقرأَ الرجلُ {إنَّما الصدقاتُ للفقراءِ والمساكينِ} مُرْسَلَةً فقالَ ابنُ مسعودٍ: ما هكذَا أقرأَنِيها رَسُولُ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيهِ وَسَلَّمَ: فقالَ: كيفَ أَقْرَأَكَها يا أبا عبدِ الرحمنِ؟ فقالَ: أقرأَنِيها:

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت