فهرس الكتاب
وفي قول الناظم: (وأعظم الخصال للإيمان) أي شرائع الإيمان وشعبه ويحتمل كونه طريقًا لزيادة الإيمان وهو كذلك، لأن من مذهب أهل السنة زيادة الإيمان بالطاعات ونقصانه بالسيئات وقوله (مبروره الطريق للجنان) فيه يشير إلى أجل صفات الحج أن يكون مبرورًا قال كما في المتفق عليه (والحج المبرور ليس له جزاء إلا الجنة) وفيهما أيضًا (من حج هذا البيت فلم يرفث ولم يفسق رجع من ذنوبه كيوم ولدته أمه) . والمبرور قيل هو الذي لا يخالطه إثم، وقيل ليس فيه رياء، أو ما استكمل الشروط والواجبات، وأما تكفير الذنوب فهو محمول على ما عدا الكبائر لأنها تحتاج إلى توبة ورجوع إلى الله بصدق وكَفّ وندامة.
وإنني حين قدوم الموسم ... أعكف للقراءة والتعلم
مراجعًا مسائل المناسك ... لاندرجْ في تلكم المسالك
مسالكِ الأئمة الأبرارِ ... وحاملي الحديث والآثار
الشرح:
وهذا مسلك حسن أن يجعل طالب العلم لكل وقت وزمان ما يناسبه، فحين قدوم رمضان يراجع مسائل الصيام، وحين دخول موسم الحج يقرأ في كتب الحج، ويستذكر مهمات المسائل، لا سيما ما يشكل على الناس وما جدت فيه النوازل والقضايا، وحتى لو كنت حافظًا، فإن العلم حياته بالمذاكرة والتكرار، يقول: لأندرج في تلكم المسالك: يقصد أنه سيلحق بمسالك الأئمة السابقين أصحاب العلم والجد والمذاكرة والمراجعة، الذين امتزج حب العلم بدمائهم وأعصابهم، ويخص منهم (حاملي الحديث والآثار) فإنهم أولى الناس بالاتباع والنظر, لشرف ما يحملون من السنن والآثار المحمدية.
مقتفيًا النصَ والدليلَ ... لا الرأي والمذهبَ والنبيلَ
وقد نظرتُ الكتبَ والأسفارا ... لأبلغ الخلافَ والمختاراَ
مطالعًا لأكثر المسائلِ ... وكلّ ما صُنّف من رسائل
في عصرنا المملوء بالأصنافِ ... منا بذي التحقيقُ والإنصاف
الشرح: