فهرس الكتاب
والزاد نوع من السبيل الذي يبلغ صاحبه مكة، ويضاف إليه الراحلة، فمن لم يجدهما، فلم يجد إلى البيت سبيلا، قال تعالى (وَلِلَّهِ عَلَى النَّاسِ حِجُّ الْبَيْتِ مَنْ اسْتَطَاعَ إِلَيْهِ سَبِيلًا)
[آل عمران 97]
وفسر السبيل بالزاد والراحلة، وإن كان الحديث فيه لا يثبت، أخرجه الترمذي وغيره، لكن اعتبر بعضهم أن الاستطاعة المشترطة هي ملك الزاد والراحلة.
والمقصود هنا الثناء على الصحابة الأجلة من كونهم حجوا متزودين بالتقوى والميرة، أما التقوى فهي مفتاح سلامة الطاعة وعنوان بر الحج، وأما الزاد فليحصل الاستغناء به، لأنه يحرم تكفف الناس وسؤالهم، وقد جاء في صحيح البخاري عن ابن عباس رضي الله عنهما قال: (كان أهل اليمن يحجون، ولا يتزودون، ويقولون: نحن المتوكلون فاذا قدموا مكه سألوا الناس، فأنزل الله تعالي: وتزودا فإن خير الزاد التقوى. ولذلك من حج بلا زاد قد أساء، وعرّض نفسه للإهانات وليس هو من التوكل المحمود.
وبعد فالحج من الأركان ... وأعظم الخصال للإيمان
مبرور الطريق للجنان ... والماحي للخطايا والعصيان
الشرح:
نعم الحج أحد أركان الإسلام الخمسة , ومبادئه العظام الراسخة , أجمع المسلمون على فرضيته، قال ابن قدامة في المغني (وأجمعت الأمة على وجوب الحج على المستطيع في العمر مرة واحدة) والأصل في وجوبه قوله تعالى (وَلِلَّهِ عَلَى النَّاسِ حِجُّ الْبَيْتِ مَنْ اسْتَطَاعَ إِلَيْهِ سَبِيلًا) [آل عمران 97] . ومن السنة، ما جاء في الصحيحين (بني الإسلام على خمس) وعد منها الحج، وحديث مسلم (إن الله قد فرض عليكم الحج فحجوا) .