فهرس الكتاب

الصفحة 24 من 78

(والذي تجتمع به الروايات أنه صلى الله عليه وسلم كان قارنا، بمعنى أنه أدخل العمرة على الحج بعد أن أهل به مفردًا، لا أنه أول ما أهل، أحرم بالحج والعمرة معًا، وقد تقدم حديث ابن عمر مرفوعًا(وقل عمرة في حجة) وحديث أنس (ثم أهل بحج وعمرة) ولمسلم من حديث عمران بن حصين (وجمع بين حج وعمرة) ولأبي داود والنسائي من حديث البراء مرفوعًا

(إني سقت الهدي وقرنت) وللنسائي من حديث علي مثله، ولأحمد من حديث سراقة، (أن النبي صلى عليه وسلم قرن في حجة الوداع) وله من حديث أبي طلحة (وجمع بين الحج والعمرة) وللدارقطني من حديث أبي سعيد وأبي قتادة، والبزار من حديث ابن أبي أوفى ثلاثتهم مرفوعًا مثله. وعد الحافظ جملة من المرجحات منها. أن فيه زيادة علم على من روى الإفراد وغيره ومنها: رواه جماعة من الصحابة لم يختلف عليهم فيه، وجاء القِران بقول (قرنت) بخلاف سواه، ومنها، أن من روى القِران لا يحتمل حديثه التأويل إلا بتعسف ومنها: أن رواية القِران رواها بضعة عشر صحابيًا بأسانيد جياد بخلاف روايتي الإفراد والتمتع قال: وهذا يقتضى رفع الشك عن ذلك والمصير إلى أنه كان قارنًا. (الفتح 3/ 500، 501، 502) .

وقوله: الخاشع الماضي بلا عراك: أي كان من صفاته الخشوع في العبادة والإخبات، واستشعار جلالة العبادة، وإذا مضى، مضى بلا عراك أو شدة ومزاحمة، بل حرض الناس على الهدوء والسكينة.

قوله: القانت الخاضع في المشاعر: أي كان قانتًا عابدًا في تلك البقاع يذكر الله ويمجده ويلبي، ولم يجعل من حجه وشرفه، موضعًا للتطاول على الناس أو المفاخرة بالباطل.

ثم أتبع بالصلاة على آله وصحابته المرضيين قال من حجوا بالتقوى وبالأزواد يشير إلى قوله تعالي (وَتَزَوَّدُوا فَإِنَّ خَيْرَ الزَّادِ التَّقْوَى) [البقرة 197] .

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت