فهرس الكتاب
يحكي جابر رضي الله عنه بعد ذلك كثرة الناس معه، من ركبان ومشاة وهو دليل علي جواز المشي وأيهما أفضل، الصحيح أن الركوب أفضل لفعله صلى الله عليه وسلم ولأنه أرفق بالإنسان وأقل تكلفة، وكثر المشاة في زمانهم لحاجتهم واختلاف شأنهم, أما الآن فغير وارد عند أكثر الناس، لكثرة المركوبات وتيسرها, ولله الحمد والمنة
وأثناء تلك الرحلة المباركة كان القرآن يتنزل عليه وهو يعرف تأويله وتفسيره صلى الله عليه وسلم.
وكل ما عملْ من الأشياء ... نعمله من غير ما امتراء
ثم أهل بعد بالتوحيد ... تلبية المعظم الشديد
والناس بعده بذا أهلوا ... وزادوا ألفاظًا وما أخلوا
الشرح:
فيه بيان حسن اقتداء الصحابة، وتقليدهم لرسول الله في كل شيء، لأنه المبلغ عن الله، والعالم بأمر الله ومراده، وفي قوله: ثم أهل بعد بالتوحيد، شروع في النسك بالإهلال وهى التلبية التوحيديه [1] التي تباين ما كان عليه أهل الجاهلية في قولهم: (الا شريكا هو لك تملكه وما ملك) فرفع رسول الله صوته بصفة التلبية المشهورة فلبى الناس معه كلٌ لوحده، وربما زادوا وهو يسمع ولم ينكر قولهم (لبيك ذا المعارج) (لبيك ذا الفواضل) ، وعن آخرين (لبيك وسعديك والخير بيديك) وجوز الشافعى ومالك مثل ذلك، واختار ابن حجر فصلها عن التلبية النبوية، كما هو رأي للشافعي , وأما معنى التلبية: فهو إجابة دعوة الله لحلقه، حين دعاهم لحج بيته، وقائلها كأنه يقول انا مجيبك لدعوتك, مستسلم لحكمك, مطيع لأمرك, مرة بعد مرة.
لبيك ذا المعارج الفواضل ... ويسمع النبي غير عاذل
لكنه لقوله قد لزما ... وما أضاف شيئًا لما علم
(1) والتلبية من أعمال الحج العظيمة , وهى شعار الحج وروحه ورمزه , وقد أختلف فيها على اربعة أقوال مشهورة: الأول: أنها سنة , الثانى: واجبة يجب بتركها دم , الثالث واجبة لكن يقوم مقامها فعل يتعلق بالحج , الرابع: ركن في الاحرام , لاينعقد بتركها.