فهرس الكتاب

الصفحة 40 من 78

والمعنى: عند وصوله للمسجد الحرام، أناخ راحلته عند باب المسجد، ثم دخل وبدأ الطواف للقدوم، واستلم الركن أي مسحه بيمينه ولم يذكر جابر دعاء معينًا، ولا يصح في ذلك شيء [1] ، وكان في استلامه معظما ساكنا, لا كصورة الأجلاف الذين يقاتلون ويزاحمون الناس عليه، لأن استلامه من السنن إذا تيسر والإ فلا، ثم جعل البيت عن يساره - وهو من شروط صحة الطواف- وبدأ بالطواف ورمل في الثلاثة الأشواط وهو مايسمى (بالخبَب) وتعريفه: هو الإسراع في المشي مع تقارب الخطى من غير وثب وكان خاشعا في ذلك مذللا.

قوله وبعدها نفذ إلى المقام .... أى لما أتم سبعة أشواط انطلق إلى مقام إبراهيم تاليًا الآية (وَاتَّخِذُوا مِنْ مَقَامِ إِبْرَاهِيمَ مُصَلًّى) [البقرة 125] . ورفع بها صوته يسمع الناس، وهنا سنن أخرى لم يذكرها جابر وهى الاضطباع، عرفت من أحاديث أخر كحديث يعلى بن أمية عند أبي داود وهو حسن (أن النبي صلى الله عليه وسلم طاف مضطبعا) وبهذا قال كذا أهل العلم ومعناه أن يجعل وسط الرداء تحت كتفه الأيمن، وطرفيه على كتفه اليسرى ويبقى كتفه اليمنى مكشوفة، على هيئة أرباب الشجاعة والجلادة.

وصلى ركعتين خلف المقام ... يوحد الرحمن بالتمام

وقد قرأ الإخلاص والكفارا ... ليدحر الأوثان والأحجارا

وبعدها لزمزم قد ذهبا ... وصب فوق رأسه وشربا

ثم إلى الركن له قفول ... مسلّما كما روى العدول

الشرح:

ثم عند المقام جعله بينه وبين الكعبة، وصلى ركعتين يقرأ فيها بسورتين عظيمتين تدلان على التوحيد وصرف العباده لله وهما الكافرون، والإخلاص وقد كان يقرأ بها في ركعتي الفجر والمغرب، فهو يعظم هاتين السورتين صلى الله عليه وسلم.

(1) أما الدعاء المروي (اللهم إيمانا بك) فقد أنكره مالك كما في المدونة الكبرى، قال ابن القاسم سألت مالكًا وهذا الذى يقوله الناس عند استلام الحجر إيمانا بك وتصديقا بكتابك فأنكره) انظر (المدونة الكبرى 1/ 419) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت