ولو كان باقيًا بعد رسول الله صَلَّى الله عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ، كما يدعيه غلاة الصوفية ، لكان تبليغه للبراهين القرآنية ، والأخبار المصطفوية ، وقتاله مع المسلمين في الغزوات ، وشهوده للجمع والجماعات ، ومؤازرته للعلماء والحكام ، وبيانه لأصول وفروع الأحكام ، وإحياءه للسنة النبوية ، وإماتته للمذاهب البدعية ، أزكى وأنفع وأفضل له ولأمة محمَّدٍ من كمونه بالمغارات ، وجوبه الصحارى والفلوات !! . وهذا من أوضح الأدلة وأنصعها على كذب من ادَّعى حياته ، والتقاءه بسيد المرسلين ، واجتماعه بالخضر كل عام في الحج ، فيحلق كل واحدٍ منهما رأس صاحبه ، ويشربان من زمزم شربةً تكفيهما إلى العام المقبل .
[ ثالثًا ] هذا الاضطراب في وقت أكله وإفطاره ، ففى رواية الجوهرى (( في كل أربعين يوما أكلة ) )، وفى رواية البرقى (( ما آكل في السنة إلا يومًا ) )!! ، وقد ذكروا عن وهب بن منبه: أنه لما دعا إلياس ربَّه أن يقبضه إليه ، جعل له ريشًا ، وألبسه النور ، وقطع عنه لذة المطعم والمشرب ، وصار ملكيًا بشريًا ، سماويًا أرضيًا . وهذا من تناقض من يثبت وجودَه وحياتَه وبقائَه فهذه أوصاف متعارضة متضاربة ، ينقض بعضها بعضًا ، ولا يصح منها شئ البتة ! .
[ رابعًا ] قوله عن جبريل عليه السلام (( وربما رأيته على الجبِّ يمدّ بالدلو ، فيشربُ ، وربما سقاني ) )، من الكذب المحال ، أيصدق مؤمن عاقل أن سيد الملائكة وأعظمهم ، الموكِّل بالوحى إلى رسل الله ، يقوم على بئر زمزم ، لينزع دلوًا ، فيشرب منها ؟! . أما علم هذا الوضَّاع المتهوِّك أن الملائكة لا يأكلون ولا بشربون ، غذاؤهم التسبيح والتقديس والتهليل ، ولا يفترون عن ذكر الله طرفة عين ، يلهمون الذكر كما يلهم أحدنا النفسَ والطرفَ .