فهرس الكتاب

الصفحة 146 من 154

وكان أشد ما يحقده عليه كتابه إليه: (أما بعد فاني اتخذت اخاك إماما وكان في قرابته برسول الله صلى الله عليه وسلم ومحله من العلم على ما كان، ثم استخف بالقرآن وحرفه طمعا في قليل من الدنيا، قد نعاه الله لاهله ومثلت له ضلالته على صورة العدل، فأمرني أن اجرد السيف وآخذ بالظنة ولا أقبل معذرة، وأن أسقم البرئ، وأبرئ السقيم، وأتر أهل الدين في دينهم، وأوطأني في غيركم من أهل بيتكم العشوة بالافك والعدوان، ثم أن الله حمده ونعمته استنقذني بالتوبة وكره إلي الحوبة، فإن يعف فقديما عرف ذلك منه، وإن يعاقب فبذنوبي وما الله بظلام للعبيد) (1) . فكتب إليه أبو جعفر: (قد فهمت كتابك وللمدل على أهل بيته بطاعته ونصرته ومحاماته وجميع بلائه مقال، ولم يرك الله في طاعتنا إلا ما تحب، فراجع أحسن نيتك وعملك ولا يدعونك ما انكرته إلى التجني، فإن المغيظ ربما تعدى في القول فاخبر بما لا يعلم، والله ولي توفيقك وتسديدك فاقدم رحمك الله مبسوط اليد في أمرنا، محكما فيما هويت الحكم فيه ولا تشمت الاعداء بك وبنا إن شاء الله) . فقدم عليه وقتله (2) . فانظر أعزك الله إلى كتاب أبي مسلم يفصح لك عن سيرة القوم ولن تجد أخبر بهم منه، ثم انظر إلى كتاب أبي جعفر جوابا له، كيف لم ينكر عليه ما رماهم به ولا كذبه في دعواه، ذلك يحقق عندك صدقه ولا يوحشنك هذا من أخبارهم. بل ضمه إلى وصية ابراهيم الامام تجدهما قد خرجا من آل واحد، وكان

(1) - الكامل في التاريخ: 3/ 528.

(2) - الكامل في التاريخ: 3/ 532. (*)

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت