الصفحة 1 من 2396

بسم الله الرحمن الرحيم

اللهم أني أحمدك على أن وفقتني لحمدك، وأشكر لك أن أهلتني لشكرك. وأعدّ ذلك من أعظم نعمة تمنّها عليّ، وأكبر عارفة تسديها إليّ مع اعترافي بغيرهما من سوابق كرمك. وشهادي بسواهما من سوابغ نعمتك. فإذا حمدتك فأنا أحمدك اتباعا لحكمك، وإذا شكرت لك فإنما أشكر لك وقوفا عند أمرك. ولا أرى ما آتيه من ذلك قضاء لأيْسَر مواهبك، ولا وفاءً بأدنى عطاياك، ولا كفاءً لبعض مِنَنِكَ، ولا جزاء لأصغر منحك، وكيف يحمدك على نعمك من حمده لك نعمة عليه مستحدثة، أو يشكر لك على عوارفك من شكره لك عارفة لديه متجددة. لكأنك لسعة طولك وبسطة فضلك تثبت على الحمد وأنت موليه، وتجزى على الشكر وأنت واهبه.

اللهم فلا تجعل إحسانك إليّ بحسب ثنائي عليك، ولا رأفتك بي على قدر تضرّعي إليك، فتسلبني كرم ما خولتني، وتنزع عني جميل ما عودتني، وتحرمني موهبتك أن تفيضها عليّ، وتمنعني رحمتك أن تنزلها إليّ. وأعذْني يا ربّ من متابعة الهوى، ومخالفة الهدى، واجنبني أن أتعاطى مشقّة الكلفة، وأن أميل إلى سِنّةِ الغفلة، وأن يضلّني الباطل عن الحق، وقد هداني السبيل إليه، أو يلفتني الخطأ عن الصواب، وقد وضح الدليل عليه.

وصلِّ اللهم على محمد خير خلقك وأشرف بريتك، المبعوث بالفصاحة واللسان العربي، المستغني كلامه عن التبيين بالبيان الجلي الهادي إلى أقرب سبيل بأرشد دليل، أكثر ما صلّيت على أحد من أنبيائك، وأجزه أوفى ما جزيت أحدا من رسلك.

وبعد.

فأنّي وجدت الناس كثيرا ما يتجاذبون القول فيما أشكل من معاني أبي تمام حبيب بن أوس الطائي، وأبي الطيب أحمد بن الحسين الجُعْفي، لميلهما كثيرا عن الطبع إلى التكلف، وعدولهما غالبا عن العفو إلى المستكره، إلا أن أبا الطيب أعظمهما

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت