فَغَدَوْتَ واسْمُكُ فِيكَ غَيْرُ مُشارَكٍ ... والناسُ فيما في يَدَيْكَ سَوَاءُ
قال أبو الفتح:
أي: لم يشارك اسمك فيك، لأنه لا يكون للإنسان أكثر من اسم واحد (زيد) و (عمرو) ونحو ذلك، والناس في مالك سواء، أي: غنيّهم وفقيرهم وقريبهم وبعيدهم قد استووا كلهم في نعمك وآلائك ومِنَنِك والأخذ منك
لَعَمَمْتَ حتَّى المُدْنُ مِنْكَ مِلاءُ ... وَلَفُتَّ حتّى ذا الثَّناءُ لَفاءُ
قال أبو الفتح:
(لعممت) أي: عَمّ برّك وكرمك حتى امتَلأَتْ به المدن، وفُتَّ ثناء المُثني عليك حتى أن هذا الثناء على كثرته لفاءٌ عندما تستحقّه، و (اللّفاء) : الحقير، وقيل: هو دون الحقّ، و (ملاء) : جمع (مليء) و (ملآن) . وصَرَّعَ هذا البيت وهو في أثناء المديح ولم يخرج من صفة إلى أخرى، وهو قليل، إلا انه جائز.
وقال الواحدي:
أي: عمّ برّك وشاع ذكرك حتى امتلأت بك البلاد، فأنت تذكر بكل مكان.
وَلَجُدْتَ حتّى كِدْتَ تَبْخَلُ حَائِلًا ... لِلْمُنْتَهَى ومِنَ السُّرُورِ بُكاءُ
قال أبو الفتح:
بالغ في هذا البيت وتناهى في جودته. يقول: بلغت من الجود أقصاه وغايته، وأنت تطلب شيئا آخره وراءه، ولا شيء هناك. وكأنك كدت تحول، أي: ترجع عن آخره لما انتهيت إلى البخل، إذ ليس من شأنك أن تقف في الكرم على غاية ولا موجود في الكرم والجود بعدما انتهيت إليه.
وقوله (للمنتهى) ، أي: من أجل المنتهى. و (المنتهى) هنا مصدر، أي: لانتهائك،