الصفحة 138 من 2396

متصدّع حتّى يعاديك، على أن قول الواحدي (المعنى: عما فيه من الحسد والغل) أراد: إنهما ليسا من العداوة في شيء. أما الحسد: فهو أن يتمنّى الحاسد زوال نعمة المحسود ونقلها إليه، ولا عداوة أوفى من ذلك. وأمّا الغل: فقال الجوهري: إذا كان ذا غش وضغن وحقد. وهذا أكثر من العداوة. فلم يأت بفرق ظاهر يعقب به أبا الفتح، رحمهما الله تعالى.

لمْ تُسْمَ يا هارونُ إلا بَعْدَما ... اقْتَرَعْتَ ونَازَعَتِ اسْمَكَ الإيْمَاءُ

قال أبو الفتح:

يقول: لم تُسْمَ يا هارون بهذا الاسم إلاّ بعدما تقارعت عليك الأسماء، فكلُّ أرادك أن تُسمى به فخرًا بك، وهذا كقول أبي تمام:

تغاير الشعر فيه إذ سهرتُ له ... حتّى ظننت قوافيه ستقتتل

وكقوله أيضا:

مضَى طاهر الأثواب لم تبق بقعة ... غداةَ ثوى إلا اشتهت أنها قبر

وقال غيره: أي لمّا ولدت نافس بعض الأسماء بعضا في أن تُسمّى به للشرف بك فضربت عليك القرعة، فخرج سهم هارون فسُمّيت به من دونها.

وقال أبو العلاء:

أجود ما يُتأوّل في هذا أن يكون الاسم هاهنا بمعنى: الصيت، كما يقال: فلان قد ظهر اسمه، أي: قد ذهب صيته في الناس، فذكره لا يشاركه فيه أحد، وماله يشترك فيه الناس، فأمّا أن يكون عَنَة باسمه الذي هو هارون فهذا يحتمله ادّعاء الشعراء، وهو مستحيل في الحقيقة، لأن العالم لا يخلو أن يكون فيهم جماعة يعرفون بهارون.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت