أبَعْدَ ابن عمرو من آل الشري ... دِ حلّتْ به الأرض أثقالها
يريد ب (أثقالها) : موتاها، و (حَلْت به) من الحلية، أي زيّنت به الأرض موتاها. وقيل: (حلّت به) : من الحل، أي: ماجت الأرض بعده، كأنما كانت الدنيا مشدودة بحياته، فحلّت بموته.
قال أبو عمرو السُّلمي: عُدْتُ أبا علي الأوارجي في عِلّتِهِ التي مات فيها فاستنشدني: (لا تكثر الأموات) فلم أزل أنشده وهو يستعيده حتى مات.
قال أبو العلاء:
يقول: أن الأحياء إذا شقيت بك كثر الأموات، وترك الكثرة يؤدي إلى القلَّة، إمّا لأن الأحياء يقلّون بمن يموت، وإمّا لأن الميت يقلّ في نفسه.
قال أبو زكريا:
قوله: (شقيت بك) يريد بفقدك، يخيل معنى البيت لأن الأحياء شقوا به لأنه قتلهم.
والقَلْبُ لا يَنْشَقُّ عمّا تَحْتَهُ ... حتّى تَحُلَّ به لَكَ الشَّحْناءُ
قال أبو الفتح:
يقول: لا يتصدع قلب أحد حتى يعاديك، ويفسر العداوة، فإذا تأمّل ما جنى من عداوته إياك انشقّ قلبه فمات، خوفا وجزعا. و (الشحناء) : العداوة.
قال الواحدي: - وذكر كلام أبي الفتح جميعه -
لم يفسر ابن جني (عمّا تحته) . والمعنى: عما فيه من الغلّ والحسد، أي: انه وإن أضمر لك الغلّ والحسد لم ينشقّ قلبه، فإذا أضمر لك العداوة انشقّ قلبه وبان انه عدوّ لك. و (الشحناء) من المشاحنة، وهي المعاداة. ملأ القلب من الشحن.
وهذا الذي قاله الواحدي هو معنى كلام أبي الفتح وأكثر لفظه، إلاّ انه زاد زيادة لا حاجة إليها. والذي قاله أبو الفتح هو المعنى. وأراد: إن القلب لا يزال سالما غير