الصفحة 136 من 2396

الأموات إذا قلّت الأحياء. فكثرتهم كأنها في الحقيقة قلّة.

وقوله: (شقيت بك الأحياء) ، قال ابن جني: شقيت بفقدك، فحذف المضاف. والمعنى على ما قال: لا تصير الأموات أكثر من الأحياء إلاّ إذا مُتّ، يعني: إذا مات الممدوح وصار في عسكر الموتى كثر الموتى به، لأنه يصير إلى جانبهم. وهذا فاسد لشيئين: أحدهما: انه إذا مات واحد لا يكون ذلك كثرة قلّة. والآخر: انه لا يخاطب الممدوح بمثل هذا، ولكن المعنى: انه أراد بالأموات: القتلى، لا الذين ماتوا قبل الممدوح. ومعنى: (شقيت بك) أي: بغضبك وقتلك إياهم. يقول: لا تكثر القتلى إلاّ إذا قاتلت الأحياء وشقوا بغضبك، فإذا غضبت عليهم وقاتلتهم قتلتهم كلهم. فزدت في الأموات زيادة ظاهرة، ونقّصت من الأحياء نقصًا ظاهرا. ولم يفسر أحد هذا البيت كما فسرته. انتهى كلام الواحدي.

قول الواحدي (إذا مات واحد لا يكون ذلك كثرة قلّة) غير صحيح، لأن الجزء اليسير إذا زاد على الأجزاء الكثيرة كثّرها، ذلك كثرة قلّة. كما ان الطائر إذا شرب من البحر نقصُه، ولكن نقص قلّة.

وقوله: (أراد بالأموات: القتلى، لا الذين قتلوا قبل الممدوح) ، لا دلالة عليه في البيت أنهم قبل أو بعد، ولا دلالة في البيت أيضا على قوله: (فزدت في الأموات زيادة ظاهرة ونقصت من الأحياء نقصا ظاهرا) ، لأن المتنبي قال: (كثرة قلّة) . وكثرة القلّة لا تكون زيادة ظاهرة.

قال أبو الفتح:

قوله: (كثرة قلّة) ، يقول: إنما تكثر الأموات إذا قلّ الاحياء، فكثرتهم كأنها في الحقيقة قلّة. وقوله: (شقيت بك) ، يريد: شقيت بفقدك، فحذف المضاف وأقام المضاف إليه مقامه - ثم ذكر أمثلة منه - وقال: وإنما يشقى به الأحياء لمفارقته إياهم، وهذا قريب من قول الخنساء:

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت