بالموصل.
وحدثني عون بن محمد الكندي، قال: قرأت على أبي تمام شيئا من شعره سنة سبع وعشرين ومائتين، وسمعته يقول: مولدي في سنة تسعين ومائة. قال: وأخبرني مخلد الموصلي أن أبا تمام مات بالموصل في المحرم سنة اثنتين وثلاثين ومائتين.
حدّثني أبو سليمان الضرير النابلسي، قال: قال لي تمّام بن أبي تمام: مولد أبي سنة ثمان وثمانين ومائة. ومات في سنة إحدى وثلاثين [ومائتين] ، وقال البحتري يرثيه ويرثي دعبلًا
قد زاد في كلّفي وأوقدَ لَوعَتي ... مثوَى حبيبٍ يوم مات ودِعبِل
وبقَاءُ ضرْب الخثعميِّ وشبْهِهِ ... من كل مضْطَربِ القريحة مهمِل
أهْلُ المعاني المستحيلة إن هُمُ ... طَلَبوا البراعة والكلام الُعْضِل
أخوَيَّ لا تَزَل السماءُ مُخيلةً ... تغشاكما بِحَبَا مُقيم مُسْبل
جدثٌ على الأهوازِ يَبْعدُ دونه ... مَسَرى النَّعيّ ورمَّةٌ بالموصل
وكذا أورده الصولي، ووجدته في نسخ عدّة من شعره.
قَبْرٌ بأعلى عَقَرقُوف تلفّه ... هوج الرياحن ورِقَّةٌ بالموصل
ذكر طرف من أخبار أبي الطيب ونسبه:
أجاز لي أبو حفص عمر بن محمد الدارقزِّي، قال أخبرنا أبو منصور محمد بن عبد الملك بن الحسن الضرير، قراءة عليه وأنا أسمع، قال: حدثنا الخطيب أبو بكر أحمد بن علي، قال: أحمد بن الحسين بن الحسن بن عبد الصمد، أبو الطيب الجعفي الشاعر المعروف بالمتنبي، بلغني أنه ولد بالكوفة سنة ثلث وثلاثمائة، ونشأ بالشام، وأكثر المقام بالبادية، وطلب الأدب وعلم العربية، ونظر في أيام الناس، وتعاطى قول الشعر في حداثته حتى بلغ الغاية التي [فيها] فاق أهل