حفظي، وهو: (والنجم السيّار والفلك الدوّار والليل النهار إن الكفار لفي أخطار، امض على سبيلك، واقفُ أثَرَ من كان قبلك من المرسلين، فإن الله قامع بك زيغ من ألحد في دينه وضلّ عن سبيله) . وهي طويلة لم يبق في حفظي منها غير هذا. قال: وكان المتنبي إذا استوعب في مجلس سيف الدولة ونحن إذ ذاك بحلب، يذكر له هذا القرآن وأمثاله ما كان يحكي عنه فينكره ويجحده. قال: وأخبرنا التنوخي قال: قال لي أبي: فأمّا أنا فإنني سألته بالأهواز في سنة أربع وخمسين وثلاثمائة عند اجتيازه بها إلى فارس فأجابني جواب مغالط، وهو أن قال: هذا شيء كان في الحداثة، أوجبته الضرورة فاستحييت أن أستقصي عليه، فأمسكت.
وأجاز لي أبو محمد القاسم بن علي الشافعي، قال: أخبرني والدي قال: قال المختار، يعني محمد بن عبد الله بن أحمد بن إدريس [كلمة غير واضحة] في تاريخه: لمّا هرب المتنبي الشاعر من مصر وصار إلى الكوفة، وأقام بها، وصار إلى ابن العميد فمدحه. فقيل أنه صار إليه منه ثلاثون ألف دينار. وقال له: تمضي إلى عضد الدولة، فمضى من عنده إليه فمدحه ووصله ثلاثين ألف دينار. وفارقه على أن يمضي إلى الكوفة، يحمل عياله ويجئ معهم إليه، وسار حتى وصل إلى النعمانية بازاء قرية تقرب منها يقال لها العاقول، فوجد أثر خيل هناك، فتنسم خبرها، فإذا خيل كمنت له فصادفته لأنه قصدها، فطعن طعنة نكس عن فرسه، فلما سقط إلى الأرض، نزلوا فاحتزّوا رأسه ذبحا، وأخذوا ما كان معه من المال وغيره. وكان مذهبه أن يحمل ماله معه أين توجه، وقتل ابنه معه وغلام من جملة خمسة غِلْمة كانوا معه، وان الغلام المقتول قاتل حتى قُتل. وكان قتل المتنبي يوم الاثنين لخمس بقين من شهر رمضان سنة أربع وخمسين وثلاثمائة.
قال الفرغاني: وحُدّثت انه نزل المنزل الذي رحل منه فقُتل، جاء قوم خُفراء