فهرس الكتاب

الصفحة 43 من 153

ويُعرَفُ ذلك: بأن تَلِدَه لأقَلَّ من سِتَّةِ أشهُرٍ من حين موتِ المورِّثِ سواءٌ كانت فِراشًا لزوجٍ أو سيِّدٍ أو غيرَ فراشٍ، وكذا إن وَلَدَتْه لأكثرَ من سِتَّةِ أشهُرٍ ودونَ أربعِ سنين وهي غيرُ فراشٍ، فإذا كانت فراشًا لزوجٍ يَطَأُ أو سيَّدٍ يَطَأُ فهو غيرُ متَحَقِّقِ الوجودِ لاحتمالِ أن يكونَ من وَطءٍ حادثٍ، وإن كان الزوجُ أو السيِّدُ لا يَطَأُ لغيبةٍ أو امتناعٍ أو غيرِهما فهو متَحَقِّقُ الوجودِ، كما لو كانت غيرَ فراشٍ، وإن وَلدَتْه لأكثرَ من أربعِ سنين من حيث موتِ المورِّثِ فهو غيرُ متَحَقَّقِ الوجودِ مُطلَقًا، لأن أكثرَ مدَّةِ الحمْلِ على مذهَبِ الإمامِ أحمدَ أربعُ سنين، وذهَبَ بعضُ أهلِ العلْمِ إلى أن مدَّةَ الحمْلِ لا حدَّ لأكثرِها وهو الأرجحُ دليلًا.

والشرطُ الثاني: أن يَنفصِلَ كلُّه حيًّا حياةً مستقرِّةً.

ويُعرَفُ ذلك: بأن يَستَهِلَّ صارخًا أو يَعطِسَ أو يَرْضَعَ أو نحوُ ذلك، فإذا ماتَ شخصٌ وخلَّفَ ورَثَةً فيهم حمْلٌ يَرِثُه، وطَلَبوا القسمةَ وُقِفَ للحمْلِ الأكثرُ من ميراثِ ذَكَرَين أو أُنْثَيَيْن، وأُعْطِيَ كلُّ واحدٍ اليقينَ، ومن لا يَحجُبُه يُعطَى نصيبَه كاملًا كالجَدَّةِ ومن يَنقُصُه الحمْلُ شيئًا يُعطَى اليقينَ، ومن لا يَرِثُ إلا في بعضِ التقاديرِ لا يُعطَى شيئًا، فإذا وُلِدَ الحمْلُ أَخذَ نصيبَه وما بَقِيَ فهو لمستحِقِّه وإن أُعْوِزَ شيءٌ بأن وُقِفَ لاثنين فوَلَدَ ثلاثةً فأكثرَ رجَعَ على الورثةِ إن كان يَنقصُهم، والحمْلُ له منه تقاديرُ وذلك لأنه: إما أن يَنفَصِلَ كلُّه حيًّا حياةً مستقرَّةً، أو لا. وعلى الأوَّلِ: إما أن يكونَ ذَكَرًا فقط أو أنثى فقط، أو ذَكَرًا وأنثى، أو ذَكَرَين، أو أُنْثَيَين، فهذه سِتَّةُ تقاديرَ، وأما كونُ الحمْلِ أكثرَ من اثنين فنادِرٌ لا يَحتاجُ إلى تقديرٍ.

والفائدةُ في حسابِ مسائلِ الحمْلِ أن تَعمَلَ لكلِّ تقديرٍ مسألةً على حِدَةٍ، ثم تَنظُرَ بينَ المسائلِ بالنِّسَبِ الأربعِ، فما حَصَلَ بعدَ النظَرِ والعمَلِ فهو الجامعُ للمسائلِ كلِّها، فاقْسِمْ على كلِّ مسألةٍ فما خَرَجَ فهو جزءُ سهمِها، ثم اضرِبْ نصيبَ كلِّ وارِثٍ من كلِّ مسألةٍ في جزءِ سهمِها فما بَلَغَ فهو نصيبُه منها، ثم اعرِفْ نصيبَ كلِّ وارِثٍ من كلِّ مسألةٍ. فمن لا يَختلِفُ نصيبُه يُعطَى كاملًا، ومن اختلَفَ نصيبُه أُعْطِيَ الأقلَّ لأنه اليقينُ، ومن لا يَرِثُ إلا في بعضِ التقاديرِ لا يُعطَى شيئًا، ومن علِمَ ما سَبَقَ في التصحيحِ والتأصيلِ لم يَخْفَ عليه طريقُ تصحيحِ مسائلِ الحمْلِ.

ولنُمَثِّلَ ذلك بمثالٍ تَتَّضِحُ به هذه القاعدةُ وهو:

أن يموتَ شخصٌ عن أمٍّ حامِلٍ من أبيه، وأخوين لأمٍّ، فمسألةُ تقديرِ انفصالِ الحمْلِ ميِّتًا من سِتَّةٍ، وتَرْجِعُ بالرَّدِّ إلى ثلاثةٍ: للأمِّ (واحدٌ) وللأخوين لأمٍّ (اثنان) .

ومسألةُ تقديرِ انفصالِه حيًّا حياةً مستقرَّةً إن كان ذَكَرًا فقط من سِتَّةٍ: للأمِّ السدُسُ (واحدٌ) وللأخوين لأمٍّ الثلُثُ (اثنان) ، والباقي (ثلاثة) للحمْلِ.

وإن كان أنثى فقط فمسألتُه أيضًا من سِتَّةٍ: للأمِّ السدُسُ (واحدٌ) وللأخوين لأمٍّ الثلُثُ (اثنان) وللحمْلِ النصفُ (ثلاثةٌ) .

وإن كان ذَكَرًا وأنثى فمسألتُه كذلك للأمِّ السدُسُ (واحدٌ) وللأخوين لأمٍّ الثلُثُ (اثنان) والباقي (ثلاثةٌ) للحمْلِ.

وإن كان ذَكَرَين فكذلك أيضًا، وتَصِحُّ من اثنَيْ عشَرَ: للأمِّ (اثنان) ، وللأخوين لأمٍّ (أربعةٌ) وللحمْلِ (سِتَّةٌ) .

وإن كان أُنْثَيَين فكذلك أيضًا، وتَعُولُ إلى سبعةٍ: للأمِّ السدُسُ (واحدٌ) وللأخوين لأمٍّ الثلُثُ (اثنان) وللحَمْلِ الثلُثان (أربعةٌ) . وبينَ المسألةِ الأُولى والثانية مداخَلةٌ فتَكتفي بالكُبرَى وهي (سِتَّةٌ) ، ثم تَنظرُ بينَها وبينَ المسألةِ الثالثةِ والرابعةِ فنَجِدُ بينَها مماثَلةً فتَكتفي بإحداهن وهي (سِتَّةٌ) ، ثم تَنظُرُ بينَها وبينَ المسألةِ الخامسةِ فتَجِدُ بينَهما مداخَلةً فتَكتفي بالكُبرى وهي (اثنا

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت